ملخص الحدث
سبتة تشهد وصول آلاف المهاجرين عبر البحر يوم 30 يوليو 2026. وفق بيانات رسمية، تجاوز عدد الوافدين إلى المدينة المحتلة 50 ألفاً في يوم واحد، بينما عاد نحو 48 ألفاً إلى المغرب وفق تقارير لاحقة. الوافدون دخلوا دون بطاقة مرور ولا جواز سفر ولا تأشيرات بيومترية، وتحدثت مصادر عن استخدام عوّامات بحرية حديثة كقنوات عبور. الحدث يطرح أسئلة فورية حول المسارات القانونية والبدائل المتاحة، كما يضع مسؤولية مشتركة أمام المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي في إدارة تدفقات الهجرة وتداعياتها الإنسانية والاقتصادية.
سياق تاريخي
يمثل هذا الواقع جزءاً من تاريخ طويل من العلاقات بين البلدين، بدءاً من مرحلة الاستعمار (1912-1956) حين كان الإسبان يأتون للممارسة العسكرية والإدارية وتطوير الموارد في مناطق الريف والموانئ، بينما كان عبور المغاربة إلى إسبانيا محدوداً وغير منتظم. بعد الاستقلال (1956-1970)، عاد الإسبان إلى وطنهم وظل العبور بين البلدين عملياً يراوح بين العمل اليومي والتجارة. خلال أزمة النفط (1973-1980) تراجع التوافد نحو إسبانيا، ثم ظهرت حدود أكثر صرامة مع إصدار أول قانون للأجانب عام 1985 وانضمام إسبانيا إلى الاتحاد الأوروبي عام 1986، فتصاعدت إجراءات الرقابة وفرضت تأشيرات للمهاجرين النظاميين. وفي عقد 1993-2005 بُني سور في سبتة (1993) ومثل ذلك في مليلية (1998)، وظهرت سياسة الهجرة الدائرية Gecco في 2001 لاستقدام 15 ألف عاملة موسمية من المغرب إلى حقول الفراولة، مع وجود حالات تبقى في وضع هش. وخلال 2003-2005 ارتفع عدد الغرقى إلى نحو 3-5 آلاف، مما دفع إلى تشديد الرقابة وبناء الأسوار؛ وفي 2006-2008 ربطت الأزمة الاقتصادية في إسبانيا تعزيزاً للتعاون مع الاتحاد الأوروبي عبر Frontex، مع اتجاه للعودة الطوعية للمهاجرين.
التطورات الحديثة والآثار
ومع تكرار الأزمات في 2018-2026، وبالأخص أثناء استقبال المغرب لزعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي بن بطوش في مستشفيات إسبانيا عام 2018، تزايدت التحركات الهجرة. وفي 2021 شهد يوم 17 مايو عبوراً جماعياً نحو 8000 مهاجر، بمن فيهم 1500 قاصر. ثم جاءت جائحة كورونا وأدى ذلك إلى تعطيل التنقل واحتجاز آلاف العاملات غير الحاصلات على بطاقة إقامة. وفي 30 يوليو 2026 شهدت سبتة زحفاً بحرياً جماعياً فاق 50 ألفاً، ورغم عودة نحو 48 ألفاً لاحقاً، بقي الحدث كارثياً من حيث التداعيات الإنسانية والخدمات التي انفلتت عن السيطرة.
قالت مصادر رسمية إن الهجرة غير النظامية مسألة مركبة وتستلزم مقاربة جماعية تشمل المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي وتفعيل أدوات Gecco وFrontex بصورة أوسع. كما أشار خبير أمني إلى أن المسألة ليست حدوداً فحسب، بل تؤثر في المجتمع والاقتصاد وتستلزم سياسات حماية ملموسة للعاملين والعاملات.


