أوروبا تشهد انخفاضاً تاريخياً في أنهارها بسبب الحر الشديد

Okhtobot
4 Min Read

لمحة عامة

تشهد أوروبا هذا الصيف انخفاضاً تاريخياً في منسوب مياه الأنهار بسبب موجة حر شديدة في يونيو واندلاع حرائق الغابات في جنوب فرنسا، وهو ما يفاقم أزمة إمدادات المياه والنقل عبر النهرين الرئيسيين وتدفق المحاصيل. وتتركز المعاناة في الراين والدانوب ونهر بو، التي تعد محاور رئيسة للنقل التجاري والزراعة وتوفير المياه.

وفق نظام Niwis لمعلومات انخفاض منسوب المياه، سجلت 2.4% فقط من محطات القياس على نهر الدانوب انخفاضاً حاداً. وشهد نهر الراين عند مدينة كوبلنز غرب ألمانيا انخفاضاً قياسياً إلى 24 سنتيمتراً، مع توقع استمرار الهبوط إلى 17 سنتيمتراً في الأيام المقبلة. وفي أجزاء من مجرى النهر وصلت الحالة إلى أن أجزاء من ضفافه صارت قابلة للمشي بدلاً من أن تكون مسارات جارية، فيما تعاني السفن من عجز عن الإبحار في مناطق من نهر الدانوب.

التداعيات الاقتصادية والبيئية

تنعكس التداعيات على الاقتصاد والموارد بشكل واسع. فالمناخ يجعل النقل النهري أقصر وأقل كفاءة، وتتوقع المناطق المتأثرة خسائر كبيرة في المحاصيل الزراعية وتزايد الطلب على مياه الشرب النظيفة.

وتفيد الصور من ضفاف الراين بأن العديد من الروافع والتفرعات تنخفض نسب مائها، وهي روافد حيوية لتوفير مياه الشرب من خلال ترشيح ضفاف الأنهار. وتذكر تقارير علمية أن المياه المتبقية في النهر ترتفع حرارتها وتقل نسبة الأكسجين فيها، وهو ما يهدد الحياة المائية. كما تلاحظ عالمة مكتب البيئة الاتحادي الألماني UBA يانيته فولكر أن الجفاف يترك ضفاف حصى جافاً على طول الراين، وهو موطن للمحار واللافقاريات التي تعد غذاءً للأسماك، وهو وضع يشكل عبئاً إضافياً لأن المحار لا يستطيع الهروب بسرعة فيموت.

وتوضح فولكر أيضاً أن الجفاف وتزايد التعرض لأشعة الشمس وارتفاع التلوث الناتج عن الأسمدة الزراعية يسهّلان نمو الطحالب بشكل مفرط. وفي 2022 شهد نهر أودر في شرق ألمانيا مآسي مماثلة حين اجتاحت طحالب سامة ونفوق أعداد كبيرة من الأسماك بسبب ملوحة الماء وخفض منسوبه. وعلى الرغم من وجود أكسجين كافٍ حالياً في الراين، فإن المخاطر تبقى قائمة وفق فولكر وكوخ. يقول كوخ إن الاعتماد على مياه النهر عبر ترشيح عبر ضفاف الأنهار يقتضي وجود آبار قريبة وعمليات ضخ طويلة من التربة، وهو ما يؤدي إلى تكاليف إضافية لمعالجة المياه لملايين السكان. وتقول فولكر إن الحفاظ على الأراضي الرطبة وإعادة ترطيب المستنقعات وتحسين أنظمة الأنهار قد يساعد في تعزيز التوازن البيئي للمياه.

السياسة والاقتصاد والإجراءات المتخذة

على مستوى السياسة والاقتصاد، تشهد قطاعات مثل التعدين والزراعة استثناءات في استخدام الماء بموجب قواعد أقرَت مؤقتاً. وتعاني المدن من قيود صارمة على سحب المياه من الجداول والأنهار؛ فمدينة كولونيا قررت حظر سحب المياه من 24 رافداً للرابع الراين بسبب الجفاف الشديد مع احتمال فرض غرامات تصل إلى 50 ألف يورو.

وفي ألمانيا، يعقد مؤتمر في مدينة بون بين القطاعات الصناعية والموانئ والنقل النهري لمناقشة حلول قصيرة وطويلة الأجل، بما في ذلك تعميق مجرى الراين في المناطق الحرجة للحفاظ على حركة النقل، في حين يحث نشطاء حماية البيئة على تنظيم احتجاجات ضد التجريف المستمر. وتشير التوقعات إلى أن الأثر الاقتصادي يميل إلى ارتفاع تكاليف المياه المعالجة والتنقية بنسب قد تصل إلى 30%، مع احتمال أن تتطلب الاستثمارات حتى 2035 مبالغ من 3 إلى 14 مليار يورو، لتوسيع شبكات الأنابيب وخزان المياه وعزلها لضمان برودة الماء وتقليل نمو الجراثيم.

وفي سياق الأزمة، دعا رئيس الوزراء الهنغاري بيتر ماغيار المواطنين والشركات إلى ترشيد استهلاك الكهرباء بسبب إغلاق محطة باكس النووية نتيجة انخفاض منسوب نهر الدانوب. وفي رومانيا لجأ الجيش إلى تفجير صخور في أحد فروع النهر لتأمين مياه التبريد لمحطة تشيرنافودا النووية التي كانت مهددة بالإغلاق بسبب نقص الماء.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *