خلفيات التصريحات
أثار عبدالإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة السابق، جدلاً سياسياً واسعاً في المغرب بإصداره فيديو يطالب فيه جلالة الملك محمد السادس بتقديم تفسير وتوضيح حول أحداث سبتة المحتلة. في التسجيل المنشور على وسائل التواصل، أعرب بنكيران عن أمله في أن يصدر الملك توضيحات رسمية بشأن الملابسات المحيطة بما جرى، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة جديدة تزامنت مع نقاش سياسي حاد حول طبيعة العلاقة بين أعلى سلطة في الدولة ورؤساء الأحزاب الحاكمة. ويرى مراقبون أن الخطوة تمثل خروجاً عن الأعراف والمؤسسات وتؤثر في صورة التلازم القيمي بين الملكية والسلطة التنفيذية، وتفتح باباً للنقاش حول مدى ملاءمة النبرة في التعاطي مع قضايا وطنية بارزة. يأتي ذلك في سياق نقاش سياسي حاد حول طبيعة العلاقة بين أعلى سلطة في الدولة ورؤساء الأحزاب الحاكمة، وفي ظل جدل مستمر حول ملف سبتة المحتلة الذي يثير أسئلة تتعلق بالدبلوماسية والحدود والصلاحيات المؤسسية.
ردود الفعل والقراءات السياسية
مصادر من الأغلبية الحكومية قالت لـ أخبارنا إن الأسلوب الذي اعتمده بنكيران يمثل جرأة غير محسوبة، مؤكدة أن منطق التفسير ينبغي أن يكون من رئيس إلى مرؤوسين داخل هيكل الدولة، لا العكس ولا تحوله إلى مادة للاستهلاك الإعلامي. كما أشاروا إلى أن التهور في التمثيل الإعلامي للإشكاليات يثير أسئلة حول احترام القواعد والمؤسسات وربما يربك عمل المؤسسات، خاصة أن دولة القانون تقوم على تراتبية محددة وتقاليد راسخة. من جهة أخرى، رأت فعاليات حزبية معارضة أن ما قام به بنكيران يمثل خروجاً عن تقاليد الحركة الوطنية التي حكمت علاقاتها بالمملكة، وتذكّرت أن مؤسسين بارزين مثل المهدي بنبركة وعلال الفاسي لم يخاطبوا الملك بهذه النبرة الاستعلائية، في إشارة إلى معايير السلوك السياسي المرتبط بالمملكة. كما لفتت المصادر إلى أن مثل هذه التصريحات قد تُستخدم لاستغلال مشاعر الشارع في قضايا وطنية حساسة، وهو أمر يثير القلق حول الحفاظ على وواردع التفاهمات التاريخية بين القوى السياسية والمؤسسة.
قراءات من البرلمان وتوقعات
وفي قراءة برلمانيين تحدثوا إلى أخبارنا، قالوا إن القفز على المساطر الرسمية يكشف أن الهدف ليس البحث عن الحقيقة بل إثارة الجدل الفارغ والترويج لنظرية المؤامرة، حتى لو كان ذلك على حساب وقار المؤسسات وأعراف الدولة. وفي هذا السياق، قال بنكيران بالحرف: «ما زال ينتظر الجواب ولم يتلق رداً»، وهو تعبير يعكس اعتراضاً واسعاً على أسلوب الحوار مع أعلى سلطة في البلاد وتبعاته على ثقة الجمهور والهيئات الرقابية.


