المغرب في الأمم المتحدة: مطالبة باسترجاع سبتة ومليلية ضمن تصفية الاستعمار
أفادت وثائق من أرشيف الأمم المتحدة بأن المغرب اعتمد موقفا رسميا يطالب باسترجاع سبتة ومليلية وجيوب أخرى من الاحتلال، وذلك عبر رسالة موجهة إلى اللجنة الخاصة المعنية بتصفية الاستعمار. الوثيقة الرسمية تحمل الرقم A/AC.109/475 ومؤرخة في 31 يناير 1975، وكتبها الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة إدريس السلاوي.
وتلفت الرسالة إلى استمرار الوضع الاستعماري في أجزاء من التراب المغربي، وتحديداً سبتة ومليلية والحسيمة وصخرة باديس وجزر شفارين، بوصفها آخر بقايا الاحتلال على الساحل المتوسط الإفريقي. كما تؤكد الوثيقة أن المغرب يصر على استعادة هذه الجيوب من أجل تحقيق وحدته الوطنية، مع الإشارة إلى تحركه على المستويين الثنائي والدولي.
الموقف السياسي المغربي وآليات العمل
وتلقي الوثيقة الضوء على الموقف السياسي المغربي من هذه المناطق. إذ تؤكد أن المغرب “لم تتخل قط عن رغبتها الراسخة في استرجاع هذه الجيوب” وتوضح أن الهدف كان سيتم تحقيقه من خلال المسارات الثنائية والدولية. وتستند المذكرة إلى اتفاق 27 أبريل 1956 بين المغرب وإسبانيا بشأن إنهاء نظام الحماية، معتبرة أن الاعتراف باستقلال المملكة تبعاً للوحدة الوطنية وسلامة الأراضي، قبل أن تستحضر خطابي الملك الحسن الثاني أمام مؤتمر رؤساء دول وحكومات عدم الانحياز في بلغراد عام 1961، حيث أُكد استمرار الوجود الاستعماري الإسباني في سبتة ومليلية.
الأهم أن المغرب لم يكتف بتوثيق موقفه السياسي، بل لجأ رسميا إلى الأمم المتحدة مطالباً اللجنة الخاصة بتصفية الاستعمار بإدراج الثغور الإسبانية في شمال المغرب ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، تمهيداً لخضوعها لمقتضيات قرار الجمعية العامة رقم 1514 المتعلق بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة. وتحددت النتيجة التي كان المغرب يتوخّاها من تطبيق مبادئ تصفية الاستعمار على هذه المناطق، باعتبارها “إعادتها إلى الدولة المغربية من طرف السلطة المحتلة”.
مع ذلك، تنبّه الوثيقة إلى أن عدم إدراج هذه الثغور في القائمة الأممية في تلك المرحلة لا يمكن اعتباره دليلا على أن المغرب لم يطالب بها، إذ كانت تلك الفترة تعرف صراعا حادا حول تصفية الاستعمار وتأثير نفوذ القوى الاستعمارية السابقة داخل النظام الدولي. وتؤكد أن عدم نجاح مبادرة دبلوماسية لا يلغى وجودها، ولا يمحو المواقف الرسمية التي وثقتها الأمم المتحدة. الخلاصة أن الجدل حول الملف يجب أن يعتمد على الوثائق: المغرب أعلن رسميا تمسكه باسترجاع سبتة ومليلية والحسيمة وصخرة باديس وجزر شفارين، ووضع الملف أمام الأمم المتحدة ضمن إطار تصفية الاستعمار واستكمال وحدته الترابية، مع ملاحظة أن قراءة الملف اليوم تتطلب تفريقا بين موقف تاريخي موثق والتحولات التي طرأت على المغرب والنظام الدولي.


