تصعيد سياسي في الجزائر وتضييق على النشطاء
تداولت دعوات الخروج إلى الشارع عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الجزائر، تعبيراً عن رفض الفساد والاستبداد وتدهور الأوضاع الاجتماعية، في حين تواصل السلطات تضييقها على النشطاء والصحفيين والنقابيين، ما يعيد إلى الواجهة شبح الحراك الشعبي الذي أطاح بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة عام 2019. وحتى الآن لا توجد معطيات مستقلة كافية لتأكيد تحول الدعوات الحالية إلى حركة احتجاجية واسعة أو تحديد حجم الاعتقالات المرتبطة بها، لكن السياق السياسي والأمني شديد الحساسية وتزداد فيه القيود على التعبير والتنظيم المستقل.
وفي 28 يوليو/تموز الماضي أصدرت المحكمة الإدارية في الجزائر العاصمة حكما بحل النقابة المستقلة لأساتذة التعليم CNAPESTE، وهي منظمة نقابية قائمة منذ 2007. وصفت منظمة العفو الدولية القرار بأنه تصعيد ضد حرية التنظيم النقابي، وأشارت إلى أن عدداً من النقابيين تعرضوا خلال الفترة الماضية للاعتقال والمتابعة القضائية على خلفية احتجاجات سلمية. وتأتي هذه الخطوة فيما يظل التضييق مستمراً على الصحفيين والنشطاء، وفق تقرير منظمة العفو الدولية المنشور في مايو 2026، الذي ذكر أن سبعة صحفيين وعاملي قطاع الإعلام تعرضوا للاعتقال أو المتابعة أو الإدانة منذ نوفمبر 2025، مع الإشارة إلى استخدام اتهامات مرتبطة بالإرهاب والأمن القومي في بعض القضايا.
كما تبرز حملة «مانيش راضي» التي ظهرت نهاية 2024 على مواقع التواصل الاجتماعي كمنصة احتجاج على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وبحسب منظمة العفو الدولية، أسفرت الحملة عن توقيف ومحاكمة عدد من النشطاء والصحفيين، بينهم أشخاص ملاحَقون بسبب منشورات أو تعبيرات سلمية على الإنترنت. وتدل التطورات على تغير طبيعة الاحتجاج في الجزائر؛ فالتعبئة لم تعد حصرية للأحزاب أو التنظيمات التقليدية بل قد تبدأ بحملة رقمية بسيطة ثم تتحول إلى خطاب عام يطالب بمطالب اجتماعية وسياسية متنوعة. وبالنظر إلى الدعوات الراهنة، يواجه النظام اختباراً في قدرته على معالجة الأسباب السياسية والاجتماعية لجذر السخط، لأن احتواء الاحتجاج لا يعني بالضرورة إنهاء أسبابه.


