إقبال الصيف في مدن الشمال وتحدياته
يشهد الصيف في مدن مرتيل والمضيق والفنيدق وتطوان إقبالاً مكثفاً من الزوار والسياح من مختلف مناطق المملكة، لكن هذا التدفق يطرح أسئلة حول القيمة المضافة الحقيقية للسياحة الداخلية. ففي بعض الأحياء الساحلية، يعمد الزوار إلى استئجار شقق سكنية مجهزة لأربعة أشخاص ويدفعون عدداً كبيراً من السكان المؤقتين، وتتحول الشوارع إلى امتداد لبيوتهم المؤقتة وسط حالة من الإزعاج والفوضى. يؤكد فاعلون ومتتبعون في الشمال أن الأمر لا يتعلق بالاعتراض على حق المواطنين في السفر والاستجمام بل بالتصدي لمظاهر العشوائية التي تستنزف البنية التحتية وتؤدي إلى ارتفاع صاروخي في إيجارات الشقق السكنية. وتُطرح أسئلة حول جدوى الموسم إذا لم تتحقق قيمة مضافة حقيقية للمجتمع المحلي وتبقى العوائد مركزة في أيدي الوسطاء والوسطاء العقاريين.
ويلاحظ القائمون على القطاع والساكنة أن الهدف من الموسم الصيفي ليس فقط إشغال المساحات بل تحقيق عائد اقتصادي ملموس يعود إلى السكان المحليين. لكن المعطيات المتداولة تشير إلى أن العوائد غالباً ما لا تذهب إلى التجار المحليين أو الوجهات التجارية، بل إلى سماسرة العقارات والمضاربين الذين يستفيدون من الإيجارات المرتفعة وتوافد الوافدين بأعداد كبيرة. كما أن التبعات الاقتصادية امتدت إلى جودة الحياة والخدمات في المنطقة، مع تزايد التلوث والسهر الطويل والضجيج، ما يحرم السكان من الراحة داخل مدنهم ويضعف الإقبال التجاري للمطاعم والمقاهي والمرافق الاقتصادية الأخرى. في ضوء ذلك، تدعو الجهات المعنية إلى تنظيم القطاع، فرض الانضباط وتطبيق القانون بحزم ضد الفوضى والعشوائية، وتأكيد أن السياحة المستدامة يجب أن تعود بالنفع على المدينة وساكنتها، لا أن تترك فائضها خارجها.
رؤية المحللين والساكنة للمستقبل
المهتمون بالشمال يقولون: إن السياحة الحقيقية والناجحة يجب أن تكون مبنية على المنفعة المتبادلة والاحترام المشترك للقوانين وخصوصيات المدن المستقبلة. كما يضيفون: المطلوب اليوم هو الانتقال من منطق الكم وتعداد السيارات والوافدين إلى منطق الكيف والمردود الاقتصادي. ويؤكدون أيضاً: ليس هو كم عدد السياح الذين زاروا مدن الشمال هذا الموسم؟ بل هو كم استفادت هذه المدن وساكنتها فعلياً من هؤلاء السياح؟


