إسبانيا تواجه أزمة نقل حادة ونقص سائقين
تواجه إسبانيا أزمة غير مسبوقة في قطاع النقل البري نتيجة شيخوخة اليد العاملة ونقص السائقين الشباب. تقديرات العجز تقف عند أكثر من 30 ألف منصب في نقل البضائع وقرابة 4700 وظيفة في نقل المسافرين، وهو ما دفع السلطات إلى اعتماد سياسة توسيع الاعتماد على العمالة الأجنبية مع تركيز خاص على السائقين المغاربة كخيار استراتيجي.
في خطوة تهدف إلى تسريع التوظيف، أُعلنت إجراءات مبسطة وتفعيل نظام رقمي لمعالجة طلبات معادلة رخص السياقة منذ مايو الماضي. وبحسب بيانات 2025، تم إصدار وتبادل أكثر من 15,500 رخصة مهنية، بارتفاع يقارب 12% عن السنة السابقة. كما أظهرت البيانات أن سائقي المغرب جاءوا في المرتبة الثانية عالمياً من حيث استفادتهم من التسهيلات، متقدمين على جنسيات تقليدية مثل الكولوميين. وأكدت المصادر أن اتفاقاً ثنائياً مع المغرب دخل حيز التنفيذ في أبريل 2024 يتيح للمغاربة المصادقة على رخصهم بعد اختبار عملي بسيط، دون تعقيدات نظرية.
وتستند هذه الإجراءات إلى خلفية تتمثل في شيخوخة قطاع السائقين ونقص في عدد الشباب الراغبين في العمل في النقل، ما يجعل الاعتماد على العمالة الأجنبية خياراً لا يمكن الاستغناء عنه. فيما يتعلق بالإطار التنظيمي، اعتمدت الحكومة مقاربة تقليل العوائق الإدارية وزيادة سرعة الدمج المهني من خلال نظام رقمي موحّد لمعالجة الطلبات والتقليل من المراحل النظرية المعقدة. يظل أثر الاتفاق الثنائي مع المغرب محورياً في هذا السياق، إذ يتيح للمواطنين المغاربة المصادقة على رخصهم بعد اختبار عملي بسيط، وهو ما يخفّف من الوقت ويخفض التكاليف مقارنة بالمعايير التقليدية. كما تُبرز البيانات وجود أثر إيجابي في سوق العمل، مع تزايد مستمر في قبول العمالة الأجنبية ضمن قطاع النقل.
في إطار التحفيز المالي، أطلقت الحكومة برنامجاً لدعم السائقين الوافدين يتضمن منحاً تصل إلى 2000 يورو للفرد الواحد. هذه المنح تغطي تكاليف الفحوصات النفسية والتقنية والرسوم الإدارية اللازمة لولوج المهنة، وتهدف إلى تعزيز الدمج السريع في سوق العمل.


