تصريح وزارة الداخلية المغربية حول أحداث سبتة
الرباط – أصدرت وزارة الداخلية البلاغ الرسمي المغربي بشأن الأحداث المرتبطة بالهجرة غير النظامية في محيط مدينة سبتة المحتلة، مؤكدة أن المسألة شأن داخلي أمني وترابي وليست أزمة دبلوماسية مع مدريد. البلاغ يشير إلى إجراءات منها فتح أبحاث وتوقيفات ومرتكبي الانتهاكات وإحالتهم على القضاء المغربي، في إطار التدابير الأمنية والقانونية المتبعة لتدبير الوضع وتحفظ النظام العام.
وبحسب قراءة الدكتور محمد الطيار، الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية، فإن اختيار وزارة الداخلية يعكس طبيعة المقاربة المغربية لهذا الملف، التي تجعل من الموضوع قضية أمنية وطنية وترابية وليس نزاعاً بين دولتين. كما يرى الطيار أن توجيه البلاغ من جهة داخلية وإجراء الأبحاث وتوقيف المتورطين وتقديمهم إلى القضاء ينسجم مع المسار المتبع، ولا يحيل الملف إلى العلاقات الدبلوماسية مع مدريد.
ويؤكد الطيار أن هذه المقاربة تحمل رسالة سيادية هادئة مفادها أن المغرب قادر على إدارة الملفات المرتبطة بمحيط سبتة ومليلية بأدواته المؤسسية والأمنية والقضائية، مع استمرار التعاون الأمني مع إسبانيا في الملفات ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها محاربة الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر والجريمة المنظمة. كما يشير إلى أن التطور في العلاقات المغربية الإسبانية لم يغير الموقف المغربي من المدينتين، إذ يميز الرباط بين التعاون الميداني وبين الموقف السياسي والسيادي الثابت.
ومن زاوية التفسير نفسها، يرى الطيار أن إسناد التواصل الرسمي بشأن أحداث سبتة إلى وزارة الداخلية ليس خياراً بروتوكولياً فحسب، بل جزء من مقاربة تحرص على عدم تحويل الملف إلى قضية دبلوماسية أو التعامل معه وفق منطق الحدود الدولية التقليدية. يخلص إلى أن البلاغ يعكس عملاً مؤسسياً يساعد في معالجة الملف الحسّاس بأدوات الدولة، مع إبقاء البعد السيادي حاضراً دون الدخول في سجال دبلوماسي مباشر مع مدريد.


