المغرب بحاجة إلى مركز قيادة إعلامية في الأزمات
أظهرت الأزمات الأخيرة في المغرب، من أحداث سبتة المحتلة إلى موجات الحرائق والفيضانات والزلازل وتفشي الأوبئة، أن الدولة بحاجة إلى مراجعة جذرية لمنظومتها في الاتصال الاستراتيجي وإدارة الأزمات إعلاميا. فالمشهد الراهن يبين فجوة في القدرة على إنتاج الرواية الرسمية والتواصل مع المواطنين والعالم بشكل سريع ومتجانس خلال الطوارئ.
وتؤكد التطورات الإقليمية والدولية أن الحل ليس مجرد تعزيز غرف الأخبار أو رفع سقف الاستقصاء الإعلامي، بل بناء مركز وطني للقيادة الإعلامية والاتصال الاستراتيجي في الأزمات يعمل وفق تصور مؤسسي واضح. هذا المركز ينبغي أن يضم خبراء في الإعلام والاتصال الاستراتيجي والأمن المعلوماتي وتحليل البيانات ومكافحة التضليل والرصد الرقمي والعلاقات الدولية، ويكون مسؤولا عن ضمان تدفق المعلومة الرسمية الدقيقة والتنسيق بين المؤسسات والرصد المبكر للشائعات والمعلومات المغلوطة والتواصل السريع مع المواطنين ووسائل الإعلام الوطنية والدولية.
واقع الرقمنة وتحدياته
لا يجوز أن تبقى إدارة الرواية أثناء الأزمات موزعة بين مؤسسات متعددة، ولا أن تكون رهينة لإيقاع الإعلام التقليدي أو لتفاعل شبكات التواصل الاجتماعي اللحظي. الواقع الرقمي فرض أسلوباً جديداً في صناعة الرأي وتوزيع المعلومة، حيث أصبح الهاتف الذكي والمنصات الرقمية والصور والفيديو القصير والذكاء الاصطناعي والحسابات المؤثرة أدوات رئيسة في معركة المعلومات، ويمكن لبعض الجهات تضخيم روايات مضللة أو اقتطاع صور أو إعادة تدوير محتويات قديمة خلال ساعات.
في ضوء ذلك، يرى المقال أن المغرب بحاجة إلى منظومة وطنية للقيادة الإعلامية والاتصال الاستراتيجي في الأزمات، تعمل وفق آليات واضحة للسيطرة على تدفق المعلومات وبناء رواية رسمية دقيقة، وتوفير التنسيق اللازم بين المؤسسات، إضافة إلى رصد الشائعات وتوجيه التواصل مع الجمهور المحلي والدولي في الوقت المناسب.
المعلومة أثناء الأزمة جزء من الأمن الوطني. وليس الهدف تقليل حرية الإعلام أو فرض رواية واحدة على الصحافة، وإنما ضمان تدفق المعلومة الرسمية الدقيقة والتنسيق بين المؤسسات والرصد المبكر للشائعات والمعلومات المضللة والتواصل السريع مع المواطنين ووسائل الإعلام الوطنية والدولية. كما أصبح واضحاً أن المعادلة اليوم لم تعد: من يملك المعلومة؟ بل أصبحت: من يملك القدرة على إنتاجها، والتحقق منها، وتفسيرها، وتوزيعها، والوصول بها إلى الجمهور قبل أن تملأ الروايات المضادة الفراغ؟ هذه قراءة تقود إلى رؤية تتطلب تعبئة وطنية مسؤولة يقودها الجميع—الدولة والإعلام والجامعة والأحزاب والمجتمع المدني والفاعلون الرقميون—في اتجاه واحد، خدمة للوطن، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله.
المعلومة أثناء الأزمة جزء من الأمن الوطني. وليس الهدف تقليل حرية الإعلام أو فرض رواية واحدة على الصحافة، وإنما ضمان تدفق المعلومة الرسمية الدقيقة والتنسيق بين المؤسسات والرصد المبكر للشائعات والمعلومات المضللة والتواصل السريع مع المواطنين ووسائل الإعلام الوطنية والدولية. كما أصبح واضحاً أن المعادلة اليوم لم تعد: من يملك المعلومة؟ بل أصبحت: من يملك القدرة على إنتاجها، والتحقق منها، وتفسيرها، وتوزيعها، والوصول بها إلى الجمهور قبل أن تملأ الروايات المضادة الفراغ؟ هذه قراءة تقود إلى رؤية تتطلب تعبئة وطنية مسؤولة يقودها الجميع—الدولة والإعلام والجامعة والأحزاب والمجتمع المدني والفاعلون الرقميون—في اتجاه واحد، خدمة للوطن، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله.


