المغرب وإسبانيا: شراكة أمنية عميقة ترسم استقرار غرب المتوسط

Okhtobot
3 Min Read

شراكة أمنية راسخة بين المغرب وإسبانيا

\n

أفادت مصادر رسمية أن المغرب وإسبانيا يعززان شراكة أمنية استراتيجية عميقة تحولت خلال السنوات إلى ركيزة أساسية لاستقرار غرب المتوسط، مع تنسيق متزايد في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية والتهديدات العابرة للحدود، وصولاً إلى مواجهة تداعيات أمنية في منطقة الساحل والصحراء.

\n

وتؤكد أرقام رسمية إسبانية التحول العميق: منذ 2014 نفذت الشرطة الوطنية الإسبانية والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني المغربية 31 عملية مشتركة في مجال مكافحة الإرهاب، أوقفت خلالها 150 شخصاً، 83 في إسبانيا و67 في المغرب. وتصف مدريد هذه العلاقة بأنها ركِيزة أساسية في استراتيجية مواجهة التهديد الجهادي. كما تكشف الأعداد عن تطور نوعي في مفهوم التعاون نفسه من تبادل المعطيات إلى إنتاج “قدرة مشتركة على التوقع والتدخل”. وفي قلب هذا المسار تبرز المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني كطرف رئيسي في تفكيك الشبكات الإرهابية العابرة للحدود.

\n

وتؤكد الوثائق الرسمية المغربية الإسبانية أن مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهديدات المرتبطة بمناطق النزاع تشكل عناصر أساسية من هذا التعاون، مع إشارات إلى اجتماع رفيع المستوى في دجنبر 2025 شدد على استمرار تبادل المعلومات الاستخباراتية والاستراتيجية والعملياتية، وأهمية مكافحة الإرهاب في غرب إفريقيا والساحل.

\n

وفي قلب هذه المنظومة يبرز عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني والمدير العام لمراقبة التراب الوطني، كأحد أبرز مهندسي النموذج. ففي أبريل 2025 استقبل حموشي في الرباط لويس بيلايز بينييرو، رئيس الاستخبارات بالحرس المدني الإسباني، في أول زيارة دولية له بعد توليه منصبه، وتركّزت المباحثات على تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود مع اهتمام خاص بتداعيات النزاع في الساحل والصحراء. وتؤكد الزيارة أن المغرب أصبح “أول وجهة خارجية” لمسؤول أمني إسباني بهذا المستوى، وهو ما يعكس حجم الثقة المتراكمة بين المؤسسات الأمنية.

\n

وتسعى هذه الشراكة إلى بناء امتداد أمني متكامل من الساحل والصحراء إلى جنوب أوروبا. فالمغرب لم يعد مجرد دولة عبور نحو أوروبا، بل شريك أمني يمتلك قدرة مستقلة على إنتاج المعلومات وتفكيك الشبكات الإرهابية والإجرامية. وتؤكد الاطار العام أن التعاون لا يقتصر على مواجهة التهديدات الراهنة، بل يهدف إلى بناء رؤية استباقية مشتركة تتيح تفادي التحوّلات قبل أن تتحول إلى تهديد مباشر. وفي سياق يستلزم الاستعداد للمونديال المرتقب في 2030، الذي ستشارك فيه المغرب وإسبانيا والبرتغال، من المتوقع أن يخضع التنسيق الأمني لمستوى عالٍ من التنسيق لمكافحة الإرهاب، حماية المنشآت الرياضية، حماية الحدود، وتبادل المعلومات والأمن السيبراني ومكافحة الجريمة المنظمة، بما يعكس استقرار المنطقة ككل. إن هذه الشراكة تتكوّن اليوم كعنصر رئيس في الاستقرار الإقليمي غرب المتوسط، وتؤسس لحزام أمني يمتد من الساحل والصحراء إلى جنوب أوروبا.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *