موجة جوائز الفن في المغرب وتغيّر المعايير
في المغرب، يشهد الوسط الفني موجة من الجوائز تُمنح لفنانين وفنانات مغاربة، محليين وأخرى تُقدَّم في قالب قاري أو عربي، خلال الأشهر الأخيرة. تثير هذه التطورات أسئلة حاسمة حول طبيعة الجوائز، معاييرها، والجهات التي تقف وراءها، بل والغاية من تدفق الألقاب الفنية.
اللافت ليس كثرة الجوائز فحسب، بل التحول الذي طرأ على مفهومها: من آلية للاعتراف بالتميز الفني مبنية على التقييم الصارم والتراكم والإجماع النقدي والجماهيري، إلى صناعة موازية للتتويج تُدار أحياناً بمنطق الاستسهال أو التسويق أو الدفع للمشاركة أو الفوز، وفق ما يتداوله عدد من المتابعين والفاعلين في الوسط الفني. كما تُعلن بعض الجوائز كإنجازات كبيرة أو قارية تتجاوز أسماء فنية راسخة وذات حضور جماهيري ونقدي، رغم وجود فنانين مغاربة حديثين الظهور أو محدودي التجربة يعلنون تفوقهم على فنانات عربيات من الصف الأول. هذا التباين يثير تساؤلات حول المعايير: هل يتعلق الأمر بتقييم فني موضوعي قائم على الجودة والتأثير، أم بتصنيفات تُسوق كإبداعات فنية رغم هشاشة أسسها.
قال متابعون: «الجوائز تُسوق كإنجازات كبرى رغم هشاشة أسسها». وقال مصدر في الوسط الفني: «وجود لجان التحكيم وخلفيات الاختيار وطبيعة المؤسسات المنظمة يبقى غير واضح». و«وصف مراقبون الظاهرة بأنها تهدم سلم القيم في الحقل الفني وتضعف معنى الاستحقاق»، وهو ما دُعِي إلى معالجته عبر مراجعة جذرية للمفهوم والعمل على إشراك الجمهور في القياس عبر الانتشار والتفاعل الفعلي، لا عبر الشعارات والإعلانات.


