أوروبا تواجه موجة حر جديدة وتداعياتها

Okhtobot
3 Min Read

موجة حر جديدة تقود جدلاً صحياً وسياسياً في أوروبا

\n

أوروبا تواجه موجة حر جديدة مع توقع تسجيل درجات حرارة مرتفعة جداً ابتداء من غد الثلاثاء في عدد من الدول. حذّرت السلطات الصحية من أن درجات الحرارة القصوى تتصاعد تأثيرها على الصحة العامة في القارة، في وقت يتزايد فيه الصيف طولاً وحدّةً. وتؤكّد منظمات الصحة أن موجات الحر تشكل ضغطاً مستمراً على أنظمة الرعاية وتبرز المخاطر بشكل خاص على كبار السن والأطفال والمرضى المزمنين وسكان المساكن غير الملائمة.

\n

ووفق بيانات منظمة الصحة العالمية، تجاوز عدد الوفيات المرتبطة بالحر في أوروبا 200 ألف خلال السنوات الأربع الماضية، مع ارتفاع الوفيات المرتبطة بالحر بنحو 30 في المئة خلال عقدين. وخلال هذا الصيف وحده رصدت المنظمة نحو 10 آلاف وفاة إضافية مرتبطة بالحر في خمس دول أوروبية، وهذه أرقام أولية تُعكس حجم التغير المناخي في القارة. كما تؤدي موجات الحر إلى زيادة حالات الدخول إلى أقسام الطوارئ وصعوبات في الحفاظ على ظروف استقبال مناسبة خلال ذروة الحر. وتدعو الأمم المتحدة إلى تحسين إجراءات الوقاية عبر أنظمة الإنذار المبكر، وحماية الفئات الهشة، وتوفير مساحات خضراء إضافية وتيسير الوصول إلى المياه في المناطق المعرضة للحر.

\n

التكييف: جدل تقني وسياسي في أوروبا

\n

أما مناقشة أجهزة التكييف فتصاعدت في أوروبا كآلية حماية محتملة من ارتفاع الحرارة. يرى بعض الخبراء أنها ضرورية للحماية من المخاطر على الصحة، بينما يحذر آخرون من ارتفاع استهلاك الكهرباء وتداعياته البيئية. وفي فرنسا، أصبح الملف جزءاً من نقاشات ما قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2027، حيث تتباين الآراء بين توسيع الاعتماد على التكييف وتفضيل حلول أخرى مثل تحسين العزل الحراري، وتوسيع المساحات الخضراء، وتحسين التخطيط الحضري. ولا يتوفر حالياً سوى نحو 20 في المئة من الأسر الأوروبية على نظم تكييف، وهو معدل أدنى كثيراً من الولايات المتحدة وكبرى الدول الآسيوية. وبحسب وكالة الطاقة الدولية، قد يصل عدد وحدات التكييف في الاتحاد الأوروبي إلى 275 مليون وحدة بحلول 2050، أي أكثر من ضعف مستوى 2019. وتبقى بلدان جنوب أوروبا الأكثر تجهيزاً حالياً، بينما يُتوقع أن يمتد التبني تدريجياً إلى مناطق أخرى مع تزايد موجات الحر.

\n

ويرتبط تعميم التكييف بارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فترات الحرارة الشديدة، وهو ما يضغط على شبكات الكهرباء ويُخشى من زيادة الانبعاثات إذا اعتمدت الكهرباء على مصادر أحفورية. وتقدر ثمة بصمة الاتحاد الأوروبي الكربونية بنحو تسعة أطنان من مكافئ ثاني أكسيد الكربون للفرد سنوياً، مقابل نحو خمسة أطنان على المستوى العالمي. أمام موجات الحر المتزايدة، تتجه أوروبا إلى إعادة النظر في معايير البناء والسياسات الحضرية وآليات الحماية، إذ صُمم جزء كبير من الرصيد العقاري لاحتفاظه بالحرارة في الشتاء وليس لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة التي تعرفها فصول الصيف حالياً.

\n

ومن المقرر أن تقدم الاستراتيجية الأوروبية المقبلة للقدرة على الصمود في مواجهة التغير المناخي نهاية 2026 إطاراً مشتركاً للدول الأعضاء يتضمن قواعد ملزمة وآليات متابعة ترمي إلى تعزيز التنسيق في مواجهة المخاطر المناخية.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *