تقارب المغرب-فرنسا يغيّر مشهد الجزائر

Okhtobot
2 Min Read

تطورات تقارب المغرب-فرنسا وتداعياتها على الجزائر

الجزائر العاصمة – أظهرت مناقشات إعلامية وسياسية تُعزى إلى دوائر الجيش والنخبة أن التقارب المغربي-الفرنسي يتجاوز العرف الدبلوماسي إلى شراكة استراتيجية، مع دعم فرنسي متزايد للمبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء الغربية. الواضح أن هذا التطور يترك أثره على قصر المرادية وأنماط التغطية الإعلامية الرسمية، إذ تبرز الأسئلة حول مستقبل العلاقات الجزائرية-الفرنسية في سياق إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية. جاء ذلك في نقاش بثته قناة الشروق الجزائرية أول أمس الجمعة ضمن برنامج «المفيد مع قادة بن عمار»، حيث كشف المشاركون عن قلق النخبة الجزائرية من التحولات الجيوسياسية، من بينها انتقال باريس من «الغموض الدبلوماسي» إلى مربع الدعم الصريح للمبادرة، بوصفها الحل الواقعي والجاد لقضية الصحراء.

المشهد يتجاوز العلاقات الثنائية. رغم اختلاف توجهاتهم، بدا الضيوف الجزائريون منشغلين أكثر بالمغرب والعلاقات المغربية-الفرنسية من مستقبل العلاقات الجزائرية-الفرنسية نفسها. فعندما يُطرح ملف التعاون الأمني أو القضائي بين باريس والجزائر، يعود الحديث سريعاً إلى الرباط، والزيارات المرتقبة، ومعاهدات الصداقة المحتملة، والدعم الفرنسي المستمر للموقف المغربي. ويأتي هذا الارتباك في سياق توتر عام يحيط بالنظام العسكري الجزائري في الأشهر الأخيرة، خصوصاً بعد سلسلة من الانتكاسات الدبلوماسية على ملف الصحراء المغربية. فبين واشنطن ومدريد وباريس تتسع دائرة الدول الكبرى الداعمة لمقترح الحكم الذاتي المغربي تحت السيادة المغربية، في حين تتراجع أطروحة الانفصال في المجتمع الدولي.

كما تكرّس التحليلات تزايد الاعتماد على خطاب ‘المؤامرة المغربية الفرنسية’ لتفسير العزلة الدولية للجزائر، بنصوص تقول: «المؤامرة المغربية الفرنسية». وفي المقابل، صار الخطاب الإعلامي الجزائري يتجه من حديث ‘القوة الإقليمية’ إلى «الخوف من العزلة»، بحسب نقاد وتغطيات محلية. وتؤكد قراءة أخرى أن هذه التحولات ليست نتيجة تحالفات مؤقتة، بل ثمرة نجاح الدبلوماسية المغربية في بناء شراكات استراتيجية قائمة على المصالح الاقتصادية والأمنية واستقرار المنطقة. وفي جانب فرنسا، أُدرك الوزن الجيوسياسي للمغرب وتبدّى كونه شريكاً مستقراً وموثوقاً في ملفات مكافحة الإرهاب والهجرة والطاقة والاستثمار، في حين تزداد التوترات مع الجزائر بسبب الخطابات المتوترة. تعكس التطورات، وفقاً للمحللين، أن الأزمة ليست في باريس أو الرباط وحدهما، بل في عجز النظام الجزائري عن التكيف مع التحولات الإقليمية، وترك المغرب أفقاً أكثر انفتاحاً وشبكات شراكة.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *