خلفيات التصعيد وتوقيته
أعاد التصعيد الأخير الذي يقوده الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ضد دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الواجهة أسئلة حول خلفياته وتوقيته، فيما تزامن ذلك مع موافقة قادة مجموعة الدول الإفريقية الغربية (إيكواس) في 20 يوليو الجاري على الاتفاقية الحكومية الخاصة بمشروع أنبوب الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب. المشروع يحظى بتأييد جزء من الدول الإفريقية، ويرى المغرب في إبرامه محركاً رئيسياً لتعزيز موقعه كمحور طاقي بين إفريقيا وأوروبا.
وفي سياق التطورات المذكورة، صعّدت وسائل إعلام جزائرية مقربة من دوائر السلطة لهجتها تجاه أبوظبي، واتهمت الإمارات بالوقوف وراء حملات تستهدف الجزائر، بل أشارت بعض المنابر إلى احتمال قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. كما رُبطت الإمارات بمغرب في أحاديث عن تنسيق في عدد من الملفات الإقليمية، وعلى رأسها منطقة الساحل.
وتُعَدّ هذه التطورات جزءاً من سياق أوسع يواكب صعود مشروع الأنبوب المغربي-النيجيري، حيث يرى متابعون أن التقدم الذي حققه المشروع يضع السلطات الجزائرية أمام تحدٍ جديد في سباق النفوذ الطاقي داخل القارة الإفريقية. إذ جاءت المكاسب السياسية والإقليمية للمبادرة المغربية في مقابل فشل مشروع الأنبوب العابر للصحراء الذي سعت الجزائر لإطلاقه بالشراكة مع نيجيريا والنيجر، وهو ما يعكس تنافساً أقوى حول مسارات وتصدير الغاز إلى الأسواق الأوروبية.
وفي ظل هذه التطورات، يرى محللون أن فتح جبهة خلاف جديدة مع الإمارات قد يكون جزءاً من مسعى يهدف إلى تحويل اهتمام الرأي العام الجزائري عن القضايا الداخلية والرهانات الاقتصادية التي تواجه البلاد، وسط منافسة متزايدة في المنطقة حول مشاريع الطاقة ومسارات تصدير الغاز نحو أوروبا.


