نظام الطيبات: جدل صحي وخطر التوقف عن الأدوية

Okhtobot
3 Min Read

نظام الطيبات: جدل صحي وخطر التوقف عن الأدوية

\n

أثار ما يعرف بنظام الطيبات، المرتبط بالطبيب الراحل ضياء العوضي، جدلاً واسعاً خلال الأشهر الأخيرة بعدما انتشر بقوة عبر منصات التواصل الاجتماعي. يروّج له أتباعه كنهج غذائي يمكن أن يشفى أمراضاً مزمنة مثل السكري من النوع الأول والسرطان والفشل الكلوي، ويدفع بعض المتابعين إلى التخلي عن العلاجات الطبية الموصوفة لصالحه. في المقابل، يحذر خبراء الصحة من أن النظام يفتقر إلى أدلة علمية منشورة، وتزداد مخاطره حين يُفرض التوقف عن الأدوية بإشراف غير طبي.

\n

يعتمد النظام فعلياً على تصنيف الأطعمة إلى فئتين متضادتين: «طيبة» مفيدة تدعم الشفاء، و«خبيثة» أو «سامة» يجب تجنّبها كلياً، مع دعوة صريحة في بعض الحالات إلى التوقف عن الأدوية الموصوفة، بما فيها الأنسولين لمرضى السكري، باعتبار أن المرض «وهماً» يمكن تجاوزه بالغذاء وحده. بحسب تحقيق أجرته استشاري مصري بالتعاون مع عدد من الأطباء، لم يُعثر على أي حالة موثقة علمياً تثبت شفاء مريض بالسكري من النوع الأول أو السرطان أو الفشل الكلوي نتيجة اتباع النظام، رغم ادعاءات المؤسس بأن النظام نجح في مئات الحالات. كما أن النظام لا يعتمد منهجاً بحثياً أو تجربة سريرية منشورة يمكن تدقيقها. في المقابل، تبنى أنظمة غذائية علمياً معتمدة مثل البحر المتوسط أدلة من دراسات امتدت عقوداً وشملت مئات الآلاف من الأشخاص.

\n

إذاً، لماذا يصر عدد من المتابعين على الإحساس بتحسن؟ يرى بعضهم أن التحسن ناتج عن تغييرات تغذوية عامة موجودة أصلاً في أنظمة غذائية معتمدة علمياً، مثل تقليل الدقيق الأبيض والحبوب المكررة، وزيادة الألياف، والحد من المشروبات السكرية. مثل هذه التغييرات، حتى لو جاءت ضمن إطار غير علمي، قد تُحسن مؤشرات سكر الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني عندما تُقلل السعرات والسكريات المكررة، لكنها لا تعني شفاء المرض نفسه. كما يربط كثيرون أي تحسن بالصيام المتقطع الذي له فوائد علمياً عندما يُطبق تحت إشراف طبي.

\n

وتبرز ظواهر نفسية مثل التحيز التأكيدي وانحياز الناجين وتذبذب المرض كعوامل تفسر الاختلاف في التجربة. وتوثق تقارير إعلامية حالة مأساوية لرجل أُقنع بالتوقف عن الأنسولين واتباع النظام؛ دخل في غيبوبة سكرية وتوفي بعدها بيوم. وتؤكد الجهات الطبية أن أي نظام غذائي يحث على ترك الأدوية الموصوفة دون إشراف طبي ودون دليل علمي موثق لا يمكن اعتباره علاجاً بديلاً، بل يشكل تهديداً مباشراً لحياة المريض. وفي حين قد تحمل بعض توصيات النظام الغذائية فائدة تتقاطع مع الإرشادات الصحية المعتمدة، اختزال أمراض معقدة كالسرطان والسكري في ثنائية «مسموح/ممنوع» يتجاهل الأساس البيولوجي لتلك الأمراض.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *