فهم نظرية تعدد حالات العصب الحائر
\n
عندما يواجه الإنسان تهديداً حقيقياً أو محتملاً، قد تتراجع شهيته وتضطرب النوم والهضم، وتتصاعد الأولوية للمواجهة أو الهرب حتى لو كان الجوع موجوداً. هذه الاستجابة ليست غريبة في لحظات الخوف، بل هي جزء من تفسير كيف يعمل الجسد في مواجهة التهديد.
\n
وفق نظرية تعدد حالات العصب الحائر، التي طورها عالم الأعصاب الأمريكي ستيفن بورجس، يراقب الجهاز العصبي باستمرار إشارات الأمان والخطر في البيئة المحيطة، من نبرة الصوت وتعبيرات الوجه إلى الحركات المفاجئة والذكريات المرتبطة بمواقف سابقة، وربما يستجيب لها قبل أن يتخذ الشخص قراراً واعياً.
\n
الأمان ليس غياب العنف فحسب
\n
الأمان في إطار النظرية يتجاوز غياب العنف أو توفر الطعام والمسكن؛ فهو شعور بالاستقرار النفسي أيضاً. فحتى موظف راتبه ثابت ومكتب مريح قد يعيش يومياً في خوف من الفصل أو الإهانة. وكذلك طفل في منزل يلبّي احتياجاته المادية قد يبقى مترقباً لغضب أو عقاب غير متوقع. استمرار الخوف يؤثر في قدرة الإنسان على التركيز والتعلم والتواصل والإبداع، حيث يستهلك التوتر المزمن جزءاً كبيراً من الانتباه والطاقة.
\n
وتشير أبحاث عديدة إلى وجود علاقة بين الضغط النفسي المستمر واضطرابات النوم والشهية والجهاز الهضمي وجوانب المناعة. ولا يعني ذلك أن كل فقدان شهية أو اضطراب جسدي يعود إلى غياب الشعور بالأمان، كما أن بعض تفاصيل نظرية بورجس لا تزال محل نقاش علمي. كما أشار أبراهام ماسلو نفسه إلى أن احتياجات الإنسان لا تسير دائماً في ترتيب ثابت؛ فالحب والأمان والطعام والكرامة يمكن أن تتداخل في الوقت نفسه، مما يجعل تجربة الإنسان أكثر تعقيداً من أي نموذج جامد.
\n
وتوضح النظرية أن الجهاز العصبي يراقب باستمرار إشارات الأمان والخطر في البيئة المحيطة، من نبرة الصوت وتعبيرات الوجه إلى الحركات المفاجئة والذكريات المرتبطة بمواقف سابقة، وقد يستجيب لها قبل أن يتخذ الشخص قراراً واعياً بشأنها. كما تؤكد أن الأمان هنا ليس فقط غياب العنف أو توفير المسكن والدخل، بل يشمل أيضاً الشعور النفسي بالاستقرار. هذه التصريحات تعكس إطاراً لفهم كيف يتحول الخوف إلى تغيّر في وظائف الجسد وتوجيه السلوك، وتؤكد أن العلاقة بين العوامل النفسية والفيزيولوجية معقدة ومتداخلة.


