ماذا يحدث لجسم الإنسان في فراغ الفضاء؟

Okhtobot
3 Min Read

يفقد الإنسان وعيه غالباً خلال نحو 10 إلى 15 ثانية إذا تعرض مباشرة لفراغ الفضاء من دون بدلة، بسبب الانخفاض الحاد في الضغط ونفاد الأكسجين من الدم بسرعة. ولا ينفجر الجسم أو يتجمد فوراً كما تصور بعض أفلام الخيال العلمي، لكن تبدأ خلال ثوانٍ سلسلة من التغيرات الخطيرة التي قد تنتهي بفشل الأعضاء والوفاة خلال دقائق، إذا لم تتم إعادة الشخص سريعاً إلى بيئة مضغوطة وتزويده بالأكسجين والرعاية الطبية.

ويؤدي انخفاض الضغط المحيط بالجسم إلى خروج الهواء من الرئتين وتمدد الغازات الموجودة في الجهاز الهضمي والتجاويف الأخرى. ومع ذلك، لا يتمزق الجسم، إذ تحافظ البشرة والأوعية الدموية والأنسجة الضامة على تماسكه. وقد يحدث انتفاخ ملحوظ نتيجة ظاهرة «الإبوليزم» (Ebullism)، التي يتحول فيها الماء الموجود في بعض الأنسجة إلى بخار عندما ينخفض الضغط بدرجة كبيرة، لأن درجة غليان الماء تتراجع مع انخفاض الضغط وقد تصل إلى درجة حرارة الجسم الطبيعية.

ولا يغلي الدم داخل الأوردة، لأنه يبقى محصوراً داخل الأوعية الدموية، فيما يحافظ ضغط الجسم والأنسجة المحيطة به على بقائه سائلاً. أما السوائل المكشوفة، مثل الدموع واللعاب والرطوبة الموجودة على اللسان، فتكون أكثر عرضة للتبخر والغليان.

وفي عام 1965، تعرض فني بدلات الفضاء في وكالة «ناسا» جيم لوبلان لانخفاض حاد في الضغط داخل غرفة اختبار. وقال لوبلان لاحقاً إن آخر ما تذكره كان شعوره بالرطوبة على لسانه وهي تبدأ في الغليان، قبل أن يفقد وعيه وتُعاد الغرفة إلى ضغطها الطبيعي لإنقاذه. وظل واعياً لنحو 14 ثانية، وهي مدة تتوافق مع الفترة القصيرة التي يستطيع خلالها الدماغ العمل قبل أن يؤدي نقص الأكسجين إلى فقدان الوعي.

ويحذر العلماء من حبس الأنفاس عند التعرض للفراغ، لأن تمدد الهواء داخل الرئتين قد يسبب إصابات خطيرة. وفي المقابل، لا يتجمد الإنسان فوراً في الفضاء، رغم درجات الحرارة القصوى، لأن الفراغ لا ينقل الحرارة عبر الهواء بالتوصيل أو الحمل الحراري. ويصبح الإشعاع الوسيلة الرئيسية لفقدان حرارة الجسم، وهي عملية أبطأ مما تصوره الأفلام.

وتتوقف فرص النجاة أساساً على سرعة إعادة الشخص إلى الضغط الطبيعي وتوفير الأكسجين والعلاج الطبي. فقد يكون التعرض القصير قابلاً للنجاة، بينما يؤدي استمرار نقص الأكسجين وفقدان الضغط إلى أضرار قاتلة خلال دقائق.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *