معركة الخلافة الروحية في الزاوية البودشيشية

Okhtobot
2 Min Read

معركة الخلافة الروحية في الزاوية البودشيشية

بعد مرور عام على وفاة شيخ الزاوية القادرية البودشيشية جمال الدين القادري بودشيش، تشهد الزاوية صراعاً داخلياً حاداً حول الخلافة والقيادة الروحية بين أنصار نجليه مولاي منير ومعاذ. يقع مركز الزاوية الأم في مداغ بإقليم بركان، وتنتشر فروعها عبر المملكة، وهو ما يجعل النقاش حول من يتولى القيادة أمراً يمس بنية المؤسسة الدينية وميراثها. الصراع بلغ مستوى لم تشهده الطريقة من قبل، وتحول إلى تجاذبات علنية وتبادل للكلمات ومناوشات بين أتباع التيارين المتنازعين، كما جرى تداول مقاطع على منصات التواصل الاجتماعي وتسريبات لخلافات وصلت إلى العلن وإلى جهات رسمية.

في سياق محاولة ترسيخ مسار قانوني وتوثيقي للحسم، شهد اجتماع مجلس الطريقة الكشف عن إشهاد عدلي توثيقي صادر عن قسم قضاء الأسرة ببركان. وأكدت أرملة الشيخ الراحل، فتيحة اليعكوبي، أن مشيخة الزاوية ونقل سرها التربوي والروحي يؤولان صراحة لنجلها مولاي منير بناءً على وصية مكتوبة بخط يد والده الراحل وتأكيداً لوصايا الشيوخ السابقين (حمزة والعباس). وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ مؤسسية لطي النزاع وتثبيت الأسس القانونية والتوثيقية لمرحلة ما بعد الرحيل، في حين يرى البعض أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على إصدار الوثائق بل يتجاوزها إلى قدرة الزاوية على احتواء الاصطفافات الميدانية واحتفاظها بالتلاحم الروحي لمريديها داخل المغرب وخارجه، وحماية إرثها الصوفي من التصدع وتعدد مراكز النفوذ.

وفي هذا السياق، قال مراقبون وشهود عيان إن وجود إشهاد عدلي بهذا الطابع يهدف إلى وضوح آليات الخلاف والقيادة، لكنه يبقى غير كافٍ لتأمين الاستقرار الروحي للمريديْن وللزاوية ككيان ديني عريق. وتؤكد المصادر أن مواجهة التحدي الكبير تقبع في كيفية حفظ وحدة الزاوية وتماسكها أمام انقسامات ميدانية محتملة، بما يضمن استمرارية العمل التربوي والصوفي الذي تشتهر به المؤسسة ويمتد إلى فروعها خارج المغرب.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *