واقع سوق اللحوم الحمراء في المغرب: وفرة أم ارتفاع مستمر في الأسعار؟
في المغرب، أكّد مهنيو قطاع اللحوم الحمراء في الفترة الأخيرة وفرة العرض وتوافر كميات كافية من الرؤوس المستوردة والمحلية في الأسواق، غير أن لسان حال المواطن المغربي يظل يتساءل: لماذا تظل الأثمنة ملتهبة في المجازر ومحلات الجزارة؟
المعطيات الميدانية تشير إلى أن سعر الكيلوغرام الواحد لا يزال عند مستويات قياسية ترهق القدرة الشرائية. هذا الواقع يواجه المستهلكين بينما تظل هناك ادعاءات بوجود وفرة في القطيع، وهو ما يضع مقارنة بين العرض المتوافر والواقع السعري الفعلي. يرى محللون أن هناك «حلقات مفقودة» في سلسلة التوريد تسمح للمضاربة وتعدد الوسطاء برفع الأسعار قبل وصولها إلى المستهلك النهائي، وهو ما يجعل ما يوصف بأنه وفرة رقماً بعيداً عن أثره في جيوب المواطنين.
إلى جانب ذلك، يبرر المهنيون استمرار الارتفاع بتراكم تكاليف الإنتاج التي لم تنخفض بالسرعة المطلوبة، خاصة في ما يخص أسعار الأعلاف والمحروقات، إضافة إلى تبعات سنوات الجفاف التي استنزفت القطيع الوطني وجعلت إعادة تكوينه مكلفة جداً. وعلى مستوى السياسة، لجأت الحكومة إلى فتح باب الاستيراد بتسهيلات ضريبية، لكن أثر هذه اللحوم المستوردة لم يظهر بعد بشكل ملموس في خفض الأسعار بشكل تدريجي، وهو ما يطرح علامات استفهام حول دور الرقابة في ضبط هوامش الربح لدى «الشناقة» وكبار الموزعين. المعضلة اليوم ليست نقصاً في الإمداد بقدر ما هي مسألة عدالة سعرية وضمان وصول هذه الوفرة بأسعار معقولة تعكس واقع الدعم والتحفيزات التي يتلقاها القطاع.
قال مواطن مغربي: «لماذا تظل الأثمنة ملتهبة في المجازر ومحلات الجزارة؟» وأضاف: «فين كاين الخلل؟» في حين أشار محللون إلى أن هناك «حلقات مفقودة» في سلسلة التوريد، ما يجعل وفرة القطيع مجرد رقم لا يلمس أثره جيب المواطن.


