توقيت ميسر في التعليم العالي: نقاش حاد في المغرب
\n
في المغرب، أثيرت نقاشات واسعة في الحرم الجامعي ومواقع التواصل حول تطبيق التوقيت الميسر في التعليم العالي لفائدة موظفي وأجراء ومستخدمي القطاعين العام والخاص، بموجب القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
\n
يتركز الجدل حول ما إذا كان اعتماد التكوين وفق هذا التوقيت يمثل خطوة تتيح للموظفين متابعة دراستهم الجامعية خارج أوقات العمل دون الإخلال بالتزاماتهم المهنية، أم أنه يفتح باباً لإيرادات ورسوم إضافية على حساب طلاب آخرين. وتأتي هذه المناقشات فيما يسعى النظام الجامعي إلى تعزيز حق التعلم مدى الحياة وتوفير إمكانية الولوج المتكافئ إلى التعليم.
\n
من منظور الحقوق الدولية والوطنية، تؤكد المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على ضرورة جعل التعليم العالي متاحاً للجميع على قدم المساواة وبكافة الوسائل المناسبة، وتوسيع قاعدة المستفيدين. وفي تعليقها العام 13، ربطت اللجنة الأممية المعنية بحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إعمال الحق في التعليم العالي بوجود مؤسسات تسهل الوصول إليها وتتيح قابلية التكيف مع احتياجات المستفيدين. وبهذا المعنى، تصبح قابلية التكيف ذات أهمية خاصة في التكوين وفق التوقيت الميسر، بما يضمن استجابة الأنظمة التعليمية للظروف المتغيرة واحتياجات الطلبة من فئات مختلفة، بما فيها الموظفون والأجراء الذين لا تسمح لهم التزاماتهم المهنية بالالتحاق بالتكوين العادي.
\n
وتُعد هذه الإطارات جزءاً من اتجاه القانون 59.24 الذي أسند إلى مؤسسات التعليم العالي مهام التكوين والبحث العلمي والابتكار، إضافة إلى تطوير عروض التكوين المستمر والحصول على الشهادات الوطنية بعد استيفاء الشروط والشواهد. كما يؤكد القانون تنظيم تكوينات مؤدى عنها لفائدة الموظفين والأجراء وغيرهم من الراغبين في الاستفادة منها، في إطار التكوين الأساسي وفق التوقيت الميسر أو في إطار التكوين المستمر، وفق ضوابط قانونية تراعي طبيعة التكوين وظروف المستفيدين. وتُعد الرسوم المقيدة جزءاً من مساهمة المستفيدين في تحمل تكاليف هذه الصيغة التعليمية وضمان جودتها واستدامتها، مع تدابير تيسيرية كإعفاء فئات معينة من الدخل المنخفض وتسهيلات في الأداء. كما توضح المصادر أن القول بإلغاء مجانية التعليم العالي في شموليته أمر مجانب للصواب ويفتقد إلى الموضوعية، ذلك أن الأداء يقتصر على الموظفين والأجراء ولا يشمل الطلبة الذين يتابعون دراستهم في التكوين الأساسي وفق التوقيت العادي.
\n
رأي الخبراء والتصور المستقبلي
\n
وفي إطار هذا الطرح، قال الأستاذ الدكتور القانون العام وعلوم السياسة بكلية العلوم القانونية والسياسية جامعة السلطان مولاي سليمان بني ملال إن التوقيت الميسر ممارسة فضلى، وأن المرجعية الحقوقية لا تنظر إلى التعليم العالي كممر حصر على الطلبة المتفرغين، بل ينبغي أن يستجيب لمتطلبات التعلم مدى الحياة، بما في ذلك إتاحة الفرصة للموظفين لاستئناف مسارهم الجامعي وتطوير معارفهم ومهاراتهم وفق توقيت ميسر يتيح لمؤسسات التعليم العالي استغلال مرافقها ومواردها خارج ساعات العمل. وأضاف أن القانون 59.24 أسند إلى الجامعات تنظيم تكوينات مؤدى عنها لفائدة موظفين وأجراء وغيرهم من الراغبين في الاستفادة منها، وفق شروط وضوح وتراعي طبيعة التكوين وظروف المستفيدين.


