قراءة تاريخية وجيوسياسية لسبتة ومليلية
\n
أعاد الدكتور نور الدين بلحداد، الأستاذ الجامعي المتخصص في تاريخ الصحراء المغربية، فتح ملف سبتة ومليلية من زاوية جديدة، متسائلاً عن الأسباب الحقيقية التي حالت، على مدى قرون، دون عودة المدينتين إلى السيادة المغربية، رغم التحولات الكبرى في المنطقة وتبدل موازين القوى الدولية.
\n
جاء ذلك خلال بث مباشر عبر قناته على يوتيوب بعنوان «مفاتيح تاريخية»، حيث أكد أن القضية تتجاوز الخلاف المغربي-الإسباني وتندرج ضمن حسابات جيوسياسية أوسع مرتبطة بموقع المدينتين ومضيق جبل طارق، إضافة إلى مصالح أوروبا في البحر الأبيض المتوسط، فضلاً عن ملفات الأمن والهجرة والملاحة والتحالفات الدولية.
\n
في قراءة تاريخية وجيوسياسية، استعرض بلحداد محطات حاسمة: احتلال سبتة على يد البرتغاليين عام 1415 ثم انتقالها إلى إسبانيا، والسيطرة الإسبانية على مليلية في نهاية القرن الخامس عشر. كما أشار إلى محاولات السلاطين المغاربة استعادة المدينتين، وفي مقدمتها حصار السلطان مولاي إسماعيل لسبتة. ويتسائل: من المستفيد من استمرار الوضع الحالي، ومن يملك مفاتيح إبقاء الملف خارج دائرة النقاش الدولي؟ وربط مستقبل سبتة ومليلية بملف جبل طارق، مذكراً بأن الموقع الاستراتيجي يجعل القضية أوسع من مدينتين، وتستلزم النظر إليها ضمن شبكة مصالح أوروبية ودولية.
\n
كما انتقد بلحداد تراجع حضور القضية في الإعلام العمومي والبحث الأكاديمي المغربي، داعياً إلى «إخراج الوثائق والأرشيف من الرفوف، وإعادة تقديم التاريخ للأجيال الجديدة، بعيداً عن المزايدات السياسية أو الخطابات الانفعالية». وأشار إلى أن القضية قد لا تكون مجرد قصة احتلال، بل خريطة معقدة من المصالح والتحالفات الدولية تمتد من مدريد إلى جبل طارق، ومن البحر المتوسط إلى عمق أوروبا. فهل كانت إسبانيا وحدها صاحبة القرار؟ ومن هي الجهات التي استفادت من بقاء المدينتين خارج السيادة المغربية؟ ولماذا صمت المغرب طويلاً عن طرح الملف بالشكل الذي يراه بلحداد ضرورياً؟


