المحكمة تعذر البت وتعيد مسار قانون 66.23

Okhtobot
3 Min Read

أعلنت المحكمة الدستورية في المغرب أن قرارها الصادر يوم الثلاثاء جاء بـ“تعذر البت” في الإحالة المتعلقة بالقانون رقم 66.23 لتنظيم مهنة المحاماة، بسبب اختلالات مرتبطة بوثائق الإحالة. وأوضحت المحكمة أن هذا القرار لا يعني رفض القانون ولا التصريح بدستوريته، بل يعكس وجود خلل إجرائي ووثائقي حال دون الانتقال إلى فحص مضامين النص. القرار جاء فيما أحيل المشروع إلى المحكمة بعد انتهاء المسار البرلماني وإثر مطالبة النواب بملاحظاتهم في أجل محدد قبل إحالته إلى جهة قضائية لاستئناف الرقابة الدستورية.

تفسير المحللين

وفي قراءة أوسع للمسار، أوضح المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، الدكتور عبد الرحيم منار اسليمي، أن المسألة هي “نزاع دستوري حول نص قانوني بين أطراف موجودة في البرلمان”، وأن الأصل أن تبين المحكمة مطابقة النص للدستور أو عدم المطابقة، إلا أن الحالة الراهنة شهدت إحالة تشوبها اختلالات إجرائية ووثائقية تمنع التقدّم إلى التقييم الموضوعي.

الإطار الدستوري والقانوني للإحالة

ويفصّل اسليمي الإطار الدستوري والقانوني الذي يحكم الإحالة، قائلاً إن الفصل 132 من الدستور يفرض إحالة القانون قبل تنفيذه، وأن القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية يحدد الوثائق والمساطر الواجب احترامها عند الإحالة. لذلك لا يمكن للمحكمة تجاوز هذا الإطار أو تصحيح الخلل بنفسها، لأنها تمارس وظيفة الرقابة وليس وظيفة تصحيح المسطرة التي أنجزتها الجهة المحيلة. ويضرب مثلاً بمنازعات انتخابية تتوافر لها مساطر خاصة، لكنه يوضح أن الوضع في المنازعات الدستورية يختلف لغياب نص يمنح المحكمة صلاحية التصحيح تلقائياً.

آجال القرار ومسألة الإخلال بالإجراءات

وفيما يتصل بآجال القرار، نفى اسليمي وجود تأخير يدفع على الإخلال بالآجال الدستورية، مشيراً إلى أن الدستور يحدد أُطُر زمنية محددة، بينها ثمانية أيام في حالات الاستعجال وشهر في الحالات العادية، وأن المحكمة احترمت ما يفيد بقراءة تُشير إلى وجود ثلاثين يوماً، وتوقفت حين بدا لها وجود إشكال في الإحالة قبل أن تتخذ قراراً بالعجز عن البت.

الوضعية القانونية للمشروع

وبخصوص الوضعية القانونية للمشروع، يؤكد اسليمي أن صيغة “تعذر البت” لا تعني حسم مضمون القانون، ولا تعني أن النص أصبح دستورياً أو غير دستوري، بل أن مسطرة الإحالة قابلة لإعادة التقديم مع تصحيح الاختلالات والوثائق. وتؤكد القراءة المنشورة للقرار أن المحكمة لم تفصل في المقتضيات الموضوعية، لكنها أعلنت عن العودة إلى الإحالة الممكنة والرقابة الدستورية مجدداً عند وجود مسار مستوفٍ. كما أشار إلى أن الرسالة الأوسع من القرار تتمثل في ترسيخ قاعدة احترام الدستور ومواده ومساطر وضعه كمسؤولية جماعية بين المؤسسات المعنية، لا محكمة وحدها.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *