مول الحانوت أمام صدمة الاقتصاد الرقمي

Okhtobot
3 Min Read

مداخلة البرلمان وتحديات مول الحانوت

في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب يوم الاثنين 15 يونيو 2026، شدّد النائب حميد الدراق عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية (دائرة تطوان) على وضعية فئة تُعد من أكثر مكونات الحياة اليومية للمغاربة، وتُعرف باسم مول الحانوت. قال الدراق إن التحولات العميقة التي يشهدها قطاع التجارة في المغرب جعلت هؤلاء التجار محوراً لمناقشات تتعلق بالاقتصاد الاجتماعي، إذ يمثلون حلقة وصل بين الإنتاج والاستهلاك ويؤمنون الاحتياجات الأساسية لأسر تقيم في الأحياء الشعبية والمناطق القروية.

إن كان التدخل يهدف إلى إثارة نقاش اجتماعي، فهو بمنزلة إشعار بنيوية بأن هذه الفئة تواجه تداعيات تغيّر بنيوي في التجارة مع التوسع السريع لسلاسل التوزيع الكبرى والمتوسطة ومراكز التسوق الحديثة، وهو ما يجعل موقعهم في سلاسل التوريد في موقع شكلي لا يزال حاسمًا لآلاف الأسر.

أما الخلفية فقد اعتاد مول الحانوت في المغرب أن يكون أكثر من تاجر تقليدي، إذ تحول إلى مؤسسة اجتماعية واقتصادية مصغرة تقوم على منطق الثقة والتكافل غير الموثق. غالباً ما يعجز هؤلاء التجار عن الولوج إلى التمويل البنكي أو آليات التقسيط المؤسسية، فاعتمدوا تاريخياً على نظام الكريدي أو المصارفة كآلية تمويل غير رسمية ينتظر الشُّغلاء من خلاله مدّ الأسر بالمواد الغذائية والسلع الأساسية حتى استلام الرواتب الشهرية. هذا النموذج الأقل رسمية كان فعالاً في ضمان الاستقرار الاجتماعي، خصوصاً لدى الفئات الهشة والمتوسطة الدخل، حيث شكل بمثابة صندوق اجتماعي صغير قائم على الثقة. غير أن السنوات الأخيرة شهدت ضغوطاً متزايدة بفعل تنامي هيمنة سلاسل التوزيع الكبرى والمتوسطة ومراكز التسوق، التي لا تقتصر على تقديم أسعار وترويج بل دخلت أيضاً في تمويل الاستهلاك عبر آليات التقسيط والبطاقات الائتمانية والتسهيلات البنكية، في ما يعيد تشكيل سلوك المستهلك المغربي بشكل عميق ويخلق شروط منافسة جديدة لا يملكها التقليديون.

هذا التحول يضع مول الحانوت في موقع صعب ليس فقط أمام المنافسة السعرية، بل أيضاً أمام الوظيفة التمويلية غير الرسمية التي كان يؤديها. بينما كانت المؤسسات الكبرى تقدم بدائل مالية منظمة، إلا أنها تتطلب ضمانات رسمية لا تتوفر لكثير من الزبناء، ما يعمّق الفجوة بين النموذجين التقليدي والحديث للتجارة. وفي ضوء ذلك، يطرح السؤال المحوري: هل يستطيع نموذج تجارة القرب التقليدي الصمود أمام اقتصاد التجزئة المنظم؟ أم أن المغرب مقبل على إعادة هيكلة صامتة لهذا القطاع قد تقضي على آلاف الدكاكين التي شكلت شبكة أمان اجتماعي غير معلنة لكنها فاعلة؟ وفق المصادر، يعكس التدخل البرلماني صراعاً بين ضرورة تحديث قطاع التجارة التقليدية وتطويره لمواكبة التحولات الاستهلاكية والرقمية، وخشية من تفكيك شبكة التضامن اليومية التي اعتمدت عليها الأسر لعقود. لا توجد اقتباسات نصية مذكورة في نص المداخلة، لكن النقاش يبرز بوضوح التحدي المزدوج أمام القطاع.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *