خلفية وأصداء المجتمع
أثارت مقاطع فيديو من الموسم السنوي للولي الصالح سيدي أحمد بن عجيبة في قرية الزميج التابعة لجماعة أملوسة بإقليم الفحص أنجرة جدلاً واسعاً بعد انتشارها على منصات التواصل الاجتماعي. اللقطات تُظهر مريدين يهرعون إلى تقبيل أيدي وأقدام الشيخ مولاي محمد المهدي بنعجيبة، في مشهد يوصف بأنه مهين ومخل بكرامة الإنسان. كما يظهر التقديس المطلق للأفراد وتقديرهم كوسطاء للبركة والانتساب الروحي، وهو أمر يصنفه كثيرون بأنه يعيد فكرة التأليه ضمن إطار التصوف. رصدت مواقع التواصل تبايناً في الرأي: فيما يربط بعض المستخدمين هذه المظاهر بعبادات قديمة، يرى آخرون أنها تقطع صلة بالنهج الإسلامي القائم على تكريم الإنسان وتحريره من الشرك والتملق. تأتي هذه المشاهد وسط موسم سنوي يحظى باهتمام محلي، لكنها تثير أسئلة حول الضوابط والشروط المقبولة في الممارسات الروحية داخل الفضاء العام.
وعبر آلاف النشطاء والمتابعين عن استنكارهم الشديد لهذه المظاهر القروسطية التي تعيد المغرب عقوداً إلى الخلف. ووصفوا المشاهد بأنها تتجاوز الاحترام والتوقير وتكرس ثقافة الاستعباد الطوعي والذل، وفق تعبيراتهم. وفي سياق التراشق الرقمي، طالبوا الجهات الوصية على الشأن الديني بالتدخل العاجل لزجر هذه الانحرافات والمهازل التي تُمارس جهاراً في المواسم الدينية، ووضع حد لاستغلال روحي يمس بكرامة المواطنين ويشوه صورة التصوف المغربي الأصيل. كما شددوا على أن إعادة توجيه النقاش نحو قيم الدين السمح ووقاية المواطنين من إساءات قد تتجاوز حدود الحرية الدينية والمسؤولية الاجتماعية.
وقال آلاف النشطاء والمتابعين: هذه المشاهد المخزية تتجاوز الاحترام والتوقير لتكرس ثقافة الاستعباد الطوعي والذل، مطلقين دعوات صريحة إلى تدخل الجهات المعنية. وفي الوقت نفسه، أشار آخرون إلى أن هذه المظاهر القروسطية قد تكون لها تبعات على صورة التصوف المغربي وتحصيل صورة أكثر اتزان للمجتمع المحلي، مطالبين بأن تكون المراجعات والإجراءات في إطار القانون وبالتنسيق مع الجهات الدينية المسؤولة.


