إعدام غيابي لبشار الأسد في دمشق: سابقة قضائية
دمشق – أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق اليوم الثلاثاء حكما غيابيا بالإعدام بحق الرئيس السوري السابق بشار الأسد، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ سقوط نظامه وفراره إلى روسيا في ديسمبر 2024. وتُعد المحاكمة الغيابية، التي انطلقت في أبريل الماضي إلى جانب شقيقه ماهر الأسد وعدد من أبرز مسؤولي النظام السابق، إحدى خطوات المحاسبة القضائية على ما يتهم بأنه جرائم ارتكبت خلال سنوات النزاع. وبحسب ما نقلته وسائل الإعلام، أدين الأسد بجملة من الجنايات، من بينها القتل العمد، والقتل القصد لأكثر من شخص، والقتل القصد لأطفال دون سن 15 عاماً، إضافة إلى التعذيب والتعذيب المفضي إلى الموت والحرمان من الحرية. كما رُفعت إلى المحكمة صفة الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، واعتبرت الأفعال موضوع القضية بأنها جرائم ارتكبت خلال فترة سيطرة النظام. وذكرت المحكمة أن الأسد كان صاحب القرار الأعلى في الدولة خلال الفترة المعنية، وأن أجهزة الدولة جُهِّزت لتنفيذ الجرائم التي تناولتها القضية.
ولم تقتصر الأحكام على الأسد وحده، إذ قضت المحكمة غيابياً أيضاً بإعدام شقيقه ماهر الأسد، القائد السابق للفرقة الرابعة، إلى جانب عدد من المسؤولين العسكريين والأمنيين السابقين. وكانت المحكمة قد قررت في مايو الماضي تجريد بشار وماهر الأسد وعدد من المسؤولين السابقين من حقوقهم المدنية ووضع ممتلكاتهم تحت إدارة الدولة. ووفق المعطيات المنشورة، شملت قائمة المحكوم عليهم أسماء بارزة من النظام السابق، من بينهم وزير الدفاع الأسبق فهد جاسم الفريج وعدد من القادة والمسؤولين الأمنيين الذين حوكموا غيابياً في القضية. وفي المقابل، كان عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، أبرز المتهمين الذين مثلوا حضورياً أمام المحكمة، بعدما أوقفته السلطات في يناير 2025.
وقضت المحكمة بإعدام نجيب بعد إدانته بجرائم قتل وتعذيب، فيما نقل عن رئيس المحكمة قوله إن المتهم أنكر الاتهامات الموجهة إليه خلال المحاكمة. يأتي ذلك في إطار مسار قضائي مستمر بدأ بعد سقوط النظام السوري، ويهدف إلى محاسبة عدد من كبار المسؤولين السابقين عن الانتهاكات المرتكبة خلال سنوات النزاع. وكان بشار الأسد قد فر إلى روسيا في ديسمبر 2024 بعد سيطرة قوات المعارضة على دمشق وانتهاء نحو خمسة عقود من حكم عائلة الأسد لسوريا.


