تصاعد التوتر في سبتة بين اليمين المتطرف والمجتمع المحلي
شهدت منصات التواصل الاجتماعي في المغرب موجة واسعة من السخرية والجدل بعد تداول صور ومقاطع فيديو تُظهر جماعة إسبانية متطرفة تدعى (NUCLEO NACIONAL) تغطي أعضاؤها أجسامهم بالوشم، وتعلن وصولها إلى مدينة سبتة المحتلة تحت شعار “تحرير المدينة من المسلمين والمهاجرين” وتلوّح بـ”اصطياد” الوافدين الجدد إلى الثغر.
النشر أثار تفاعلاً حاداً على نطاق واسع، حيث رأت فئة من المستخدمين أن هذه الخطوات تمثل محاولة استعراض قوة من جهة، في حين رُئي أنها تشكل استفزازاً وتوتراً يضاف إلى التحديات الإنسانية والأمنية التي تمر بها المنطقة.
تأثير سياسي واجتماعي محلي
من الناحية الميدانية والسياسية، تحوّلت تحركات اليمين المتطرف في سبتة إلى مصدر توتر داخلي حاد؛ إذ لم تقتصر الخطابات على مهاجمة المهاجرين غير النظاميين، بل امتدت أيضاً لتطال المواطنين الإسبان من أصول مغربية والمسلمين المقيمين في المدينة، وهو ما حذرت منه أطراف حقوقية محلية باعتبار أن خطاب الكراهية بدأ يستهدف النسيج الاجتماعي ككل.
ويرى متابعون للشأن المحلي والإقليمي أن التطورات تسقط الأقنعة عن الخطاب العنصري الذي يغذيه اليمين، وتنتقل من سياسات الحدود إلى استهداف مكونات أصيلة داخل المدينة، ما يضع السلطات الإسبانية أمام امتحان حقيقي لاحتواء الاحتقان ومنع أي انزلاق أمني قد يُذكيه التجييش والتطرف.
دعوات التصدي للمحتوى التحريضي
رداً على الاستفزازات، احتشدت مجموعات غاضبة من سكان سبتة في “ساحة الملوك” رفضاً لمحاولات الركوب على أزمة الهجرة والتضييق على فئة من السكان بسبب الانتماء الثقافي أو الديني، مؤكدة التصدي لأي نشاط تحريضي يهدد تعايش المدينة. وقال نشطاء مغاربة: “المسرحية الهزلية”. وأشار آخرون إلى أن “سبتة تعيش بفضل نسيجها الهوياتي المتجذر، ولا يمكن لمجموعات عنصرية نازية أن تفرض منطقها عبر الشعارات والوشوم”. كما حذرت أطراف حقوقية محلية من أن خطاب الكراهية بدأ يرتد مستهدفاً النسيج الاجتماعي بالكامل. وفي الإطار نفسه، دعا نشطاء وممثلون عن المجتمع المدني في سبتة إلى اليقظة والتصدي الميداني، مع تحذيرات من احتمال اندلاع مواجهات واحتكاكات في الشوارع إذا استمر الحوار التحريضي.


