الوضع في الجزائر يتصاعد مع اعتقالات جديدة
الجزائر – في الأيام الأخيرة، رُصدت اعتقالات طالت عدداً من النشطاء في عدة مدن جزائرية، وتوثيقها بمقاطع فيديو وصور انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي بشكل واسع. وصفت السلطات الإجراءات بأنها تطبيق للقانون، لكن المقاطع التي تُظهر أساليب أمنية بالغة القسوة أثارت جدلاً واسعاً وأعادت إلى الأذهان ذكريات العنف المرتبط بما يعرف بـ «العشرية السوداء». وباتت المشاهد عنصراً بارزاً في النقاش السياسي مع تزايد الدعوات للخروج إلى الشارع وإسقاط النظام، فيما تتزايد التساؤلات حول مآلات هذه الاعتقالات والجدوى من إجراءاتها.
ومن جهة أخرى، تواجه الجزائر حالة استنفار سياسي غير معلنة مع تزايد الدعوات على منصات التواصل للخروج إلى الشارع للمطالبة بتغيير الأوضاع وإسقاط النظام القائم. وتؤكد الحوادث الأخيرة وجود حملات أمنية واسعة تستهدف نشطاء وموقعي الدعوات للاحتجاج، وتبرز إلى العلن لغة «العصا لمن عصى» كأداة رد. وفي المقابل، يروج خطاب إعلامي مؤيد للسلطة وترويج لرواية تفيد بأن الاحتجاجات مستهدفة من طرف قوى خارجية. وفي هذا السياق، وصف الرئيس عبد المجيد تبون حملة «مانيش راضي» بأنها ذات منشأ أجنبي، فيما تتزايد الدعوات على المنصات الاجتماعية لاستهداف المشاركين في الحركات الاحتجاجية.
كما يعزز تباين الخطاب بين الفاعلين السلطويين ومراقبين مستقلين إدراكاً بأن المنصات الرقمية باتت جزءاً من المعادلة السياسية وتجاوز الإعلام التقليدي. وفي هذا الإطار، يتزايد القلق من أن تعزز هذه الاتهامات مناخاً ينافس فيه الاستقرار العام، خصوصاً في ظل ذكر وجود حملة واسعة تستهدف النشطاء وتعيد طرح مسألة قدرة المجتمع على التعبير السلمي.
وفي السياق، يطرح خبراء أسئلة حول الغاية من هذه المقاطع والاعتقالات: هل هي مجرد تسجيلات لإجراءات أمنية تطبق القانون أم رسالة ترهيب موجهة إلى عموم الجزائريين؟ يقول محللون: «الشارع لا يتحرك فقط بسبب منشور على فيسبوك أو مقطع على تيك توك، وإنما عندما تتراكم مشاعر الإحباط المرتبطة بالقدرة الشرائية، وفرص العمل، ومستوى الخدمات، والشعور بغياب الأفق السياسي». وتضيف مقاطع الاعتقال أن «الاعتقالات قد تنجح في إسكات بعض الأصوات، لكنها لا تستطيع بالضرورة اعتقال أسباب الغضب نفسها»، وهو ما يعكس مخاوف من أن يتحول التوثيق العلني للعنف إلى وقود إضافي للغضب، خاصة بين الشباب.


