مالي في قلب الخطر: تصعيد جزائري-مغربي يهدد الاستقرار

Okhtobot
3 Min Read

مالي في قلب الخطر: تصعيد جزائري-مغربي يهدد الاستقرار

مالي تشهد حالياً تحوّلاً في طبيعة الصراع، فالمواجهات لم تعد محصورة في الصحراء الشمالية بل امتدت إلى قلب العاصمة باماكو، التي باتت تحت تهديد سقوط فعلي.

وفي هذا السياق، قال الدكتور محمد الطيار، الخبير في الشؤون الاستراتيجية والأمنية بمنطقة الساحل والصحراء، إن التصعيد الذي تقوده جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بقيادة إياد أغ غالي يمثل إشارة واضحة على رغبة الجزائر في تقويض أركان الدولة المالية وتصفية قياداتها.

وأوضح أن استهداف قاعدة كاتي واغتيال وزير الدفاع ساديو كامارا وضع المجلس العسكري الحاكم في أصعب اختبار له منذ توليه السلطة. كما لفت إلى أن التطورات لا تقتصر على جبهة الصحراء فحسب، بل تواكبها تحولات جيوسياسية أوسع تشهدها المنطقة مع تقارب مالي مع المغرب وانخراطها في المبادرة الأطلسية المغربية.

أبعاد جيوسياسية وتداعياتها

وتُظهر قراءة الطيار أن هذه التطورات الميدانية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتحولات الجيوسياسية الأوسع في المنطقة، حيث إن تحريك هذه الجماعات المتطرفة من قبل الجزائر في هذا التوقيت يعد رد فعل استراتيجياً على تقارب باماكو مع الرباط وانضمام مالي إلى المبادرة الأطلسية المغربية. ويرى أن إياد أغ غالي يُستخدم كأداة لإعادة فرض النفوذ الجزائري على الملف المالي، وأن الهجمات تشكل وسيلة لمعاقبة باماكو على تخليها عن اتفاق الجزائر وسحبها الاعتراف بالجمهورية الوهمية، فضلاً عن سعيها لفتح آفاق اقتصادية وأمنية جديدة مع المغرب تتجاوز الوصاية التقليدية للجارة الشمالية.

دور المغرب والجزائر وسبل التخفيف

وفي سياق الأدوار الإقليمية المتوقعة في ظل وضع معقد، أقام الطيار أن المغرب يمكن أن يتجاوز الدعم الدبلوماسي إلى تقديم مساعدة استراتيجية تشمل التنسيق الاستخباراتي العالي لتفكيك الشبكات المرتبطة بالأجندات الخارجية، إضافة إلى جسر إنساني وطبي عاجل لتخفيف الضغط عن السكان. وفي هذا السياق، قال الطيار: هذا التصعيد الممنهج، الذي تقوده عناصر جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بقيادة إياد أغ غالي، يكشف عن رغبة واضحة من طرف النظام العسكري الجزائري في تقويض أركان الدولة المالية وتصفية قياداتها، وهو ما تجلى في استهداف قاعدة كاتي واغتيال وزير الدفاع ساديو كامارا، مما وضع المجلس العسكري الحاكم في أصعب اختبار له منذ توليه السلطة.

وختم بأن إنقاذ باماكو من السقوط لا يعد فقط دفاعاً عن سيادة مالي، بل صمام أمان لمنع تحويل الساحل إلى بؤرة فوضى تخدم مصالح الجزائر وتعرقل المبادرة الأطلسية لفك العزلة عن دول الساحل، التي أعلن عنها الملك محمد السادس.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *