تفصيل وتداعيات العملية الحدودية بين سبتة والمغرب
أعلنت السلطات الإسبانية أنها أجّلت خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة أكثر من 69 ألف مرشح للهجرة السرية من سبتة المحتلة باتجاه التراب المغربي، مع غالبية العائدين بشكل طوعي. ولفتت المصادر إلى أن العملية تمت في إطار تعاون أمني مع المغرب، وبعد اعتماد خطة وصفتها من قبل حقوقيون بأنها غير أخلاقية. الحادثة تمثل واحداً من أوضح أمثلة التدفق العكسي للمهاجرين من المدينة إلى المغرب في سياق تطبيق إجراءات تسيير الحدود التي جرى التطرق إليها في الفترة الأخيرة.
إلى جانب التعاون الأمني مع المغرب، تُعزى أسبابي التدفق العكسي إلى إطارين رئيسيين. أولاً، اتفاق الترحيل المبرم بين إسبانيا والمغرب الذي يتيح عودة المهاجرين إلى بلدهم الأصلي، وثانياً إغلاق شبه كامل للمحلات التجارية في سبتة بتعليمات أمنية، وهو ما أضعف قدرة المهاجرين على تلبية احتياجاتهم اليومية. ونتيجة لذلك، تفاقمت صعوبات البقاء في المدينة، ودفع ذلك عدداً منهم إلى العودة طوعاً إلى التراب المغربي، حيث لم يعد بإمكانهم الحصول على أبسط الاحتياجات اليومية بما فيها الماء في بعض الحالات.
وأورد العائدون أن تطبيق هذه الإجراءات أدى إلى معاناة ملموسة، إذ اشتكى عشرات منهم من سوء المعاملة التي تعرضوا لها من قبل الأمن وسكان سبتة المحتلة، مؤكدين تعرضهم للعنف ومنعاً متعمداً للأكل والشرب، وهو ما يجعل الاستمرار في الإقامة في الثغر أمراً شبه مستحيل بالنسبة لهم. الجهات المعنية لم تقدم حتى الآن تفاصيل إضافية حول أوضاع العائدين أو آليات الإنفاذ المرتبطة بخطة الترحيل، لكنها أشارت إلى أن الأثر الإنساني لهذه الإجراءات سيُؤخذ في الاعتبار ضمن تقييمات الوضع الميداني.


