أعلنت الحكومة، خلال تقديم البرنامج الحكومي زوال أمس الاثنين، توجهاً لتقريب المنتج من المستهلك بهدف الحد من غلاء المواد الغذائية، عبر إحداث شركات جهوية ومنصات مهنية لتجميع المنتجات وتسويقها وفق دفتر تحملات موحد.
ويراهن هذا التوجه على تقليص حلقات الوساطة والحد من نفوذ الوسطاء والمضاربين والسماسرة، المعروفين شعبياً باسم «الفراقشية»، بما قد يساهم في ضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية للأسر.
فجوة بين المنتج والمستهلك
يأتي المقترح في ظل اتساع الفجوة بين الأسعار التي يحصل بها المنتجون على محاصيلهم والأثمان التي تصل بها المنتجات إلى الأسواق. ويضطر فلاحون، خصوصاً خلال فترات وفرة العرض، إلى البيع بأسعار منخفضة بسبب محدودية إمكانيات التخزين والتبريد والنقل، وصعوبة الوصول المباشر إلى الأسواق، بينما لا ينعكس هذا الانخفاض بالضرورة على السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك.
وتمنح هذه الصعوبات، بحسب مهنيين، بعض الوسطاء والمضاربين والسماسرة هامشاً أوسع للتفاوض وإعادة بيع المنتجات، مستفيدين من ضعف الإمكانيات اللوجستيكية لدى صغار المنتجين. وقد يؤدي ذلك إلى توسيع الفارق بين مداخيل الفلاحين وكلفة المنتجات لدى المستهلكين، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن أسباب استمرار ارتفاع الأسعار رغم انخفاضها أحياناً عند المصدر.
تنظيم التجميع والتسويق
تستهدف الشركات الجهوية والمنصات المهنية المقترحة تنظيم عمليات التجميع والتسويق، وتحسين شروط النقل والتخزين، وتقوية قدرة المنتجين، ولا سيما صغار الفلاحين والتعاونيات، على التفاوض وتصريف محاصيلهم.
غير أن فعالية المشروع ستظل مرتبطة بطريقة تنزيله، وحكامة الشركات والمنصات، وكلفة الخدمات التي ستقدمها، ومدى استفادة مختلف المنتجين منها.
تحديات التنفيذ وانعكاسه على الأسعار
يتمثل التحدي في توفير بديل فعلي يقلص هامش تحكم المضاربين والسماسرة، من دون أن تتحول المنصات الجديدة إلى حلقات إضافية ترفع تكاليف التوزيع. كما ينتظر المواطنون أن تنعكس الوفورات المحتملة في النقل والتخزين وتقليص الوسطاء على أسعار البيع بالتقسيط، لا أن تظل محدودة الأثر في السوق.
ويرتبط نجاح التوجه الحكومي أيضاً بتعزيز شفافية المعاملات، ومراقبة الممارسات المنافية للمنافسة، والتصدي للمضاربات غير المشروعة، إلى جانب نشر معطيات واضحة حول تطور الأسعار بين المصدر وأسواق الجملة والتقسيط.
ولا يقتصر الرهان على تقريب المنتج من المستهلك لوجيستيكياً، بل يشمل ضمان تحسين مداخيل الفلاحين وخفض الأسعار النهائية، حتى لا يستمر المنتج في البيع بثمن منخفض والمواطن في الشراء بثمن مرتفع.


