رشحت دولة الإمارات العربية المتحدة رسميًا الدبلوماسية لانا زكي نسيبة لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في أول ترشيح إماراتي لهذا المنصب، عبر خطاب وجهه الرئيس الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى رئاستي الجمعية العامة ومجلس الأمن.
ويأتي الإعلان بعد ست جولات من الاقتراعات الاستطلاعية التي لم تحسم المنافسة على قيادة المنظمة الدولية، فيما يتعين على المرشح الحصول أولًا على توصية من مجلس الأمن.
منافسة دولية قوية
تدخل نسيبة السباق في مواجهة شخصيات بارزة، من بينها الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، الأمينة العامة السابقة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، والأرجنتيني رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وكانت غرينسبان قد برزت في نتائج الاقتراعات الاستطلاعية السابقة، إلا أن تلك الجولات جرت قبل دخول المرشحة الإماراتية رسميًا إلى المنافسة، ما يجعل تقييم فرصها النهائية سابقًا لأوانه.
وقال الدكتور محمد بودن، المحلل السياسي ورئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، إن «نسيبة قادرة على تجاوز اعتراضات القوى الكبرى وتحقيق طموح وصول أول امرأة إلى قيادة المنظمة الأممية».
خبرة دبلوماسية واسعة
تستند المرشحة الإماراتية إلى مسار دبلوماسي طويل، إذ شغلت منصب المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة بين عامي 2013 و2024.
كما ترأست جلسات مجلس الأمن خلال عضوية الإمارات غير الدائمة في المجلس عامي 2022 و2023، وتولت مسؤوليات في الجمعية العامة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وشاركت في جهود إصلاح مجلس الأمن وتعزيز العمل متعدد الأطراف.
وتمنحها هذه المناصب خبرة مباشرة بآليات التفاوض وصناعة القرار داخل الأمم المتحدة، غير أن حسم السباق لا يرتبط بالمؤهلات وحدها.
حق النقض يحسم السباق
فالتوصية المطلوبة من مجلس الأمن يمكن أن تواجه حق النقض الذي تملكه الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، الأعضاء الدائمون في المجلس.
ويعتمد الرهان الإماراتي لذلك على قدرة أبوظبي على بناء توافق مع القوى الكبرى وحشد دعم دولي لترشيح نسيبة.
وقد يمثل انتخابها أول امرأة تتولى قيادة الأمم المتحدة سابقة تاريخية، لكن نجاحها سيبقى مرتبطًا بمدى قبول القوى الكبرى ترشيحها وقدرة الإمارات على تجاوز اعتراضاتها.


