قراءة مزراري: الدينامية السياسية وتحديات الانتخابات في المغرب
مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر في المغرب، يفرض المشهد السياسي نفسه كأولوية تتقاطع فيها صراع الأحزاب وتباين مواقفها. قدم الأستاذ عبد الهادي مزراري قراءة تحليلية للواقع السياسي، حدد فيها عوامل تؤثر في جاذبية العمل الحزبي وتفاعل الناخبين. وتطرق إلى تراجع دعم الأحزاب وسط تفاقم ملفات اجتماعية مثل البطالة وارتفاع الأسعار والهجرة وخدمات المجتمع، ما يثير سؤالاً حول ما إذا كانت الانتخابات ستعيد ترتيب المشهد السياسي وتستعيد الثقة أم ستكرس الجمود الذي ساد في السنوات الأخيرة.
كما لاحظ وجود صراع سياسي واضح داخل مكونات الأغلبية وخلال صفوف المعارضة يرافقه جدل حول قيادة واستراتيجيات بعض الأحزاب وموقفها من القضايا الوطنية والإقليمية والدولية.
في قراءته، يؤكد مزراري أن وجود أحزاب سياسية قوية وفاعلة يظل شرطاً أساسياً لحياة ديمقراطية سليمة، لكنه تناول واقعاً عملياً يطرح أسئلة حول قدرة هذه الأحزاب على أداء أدوارها. فالتراجع في جاذبية العمل الحزبي، وازدياد عزوف الشباب عن الانخراط، إلى جانب ملفات اجتماعية حارقة، يفاقمان فجوة الثقة بين الأحزاب والناخبين. وتطرق إلى نقاشات وتجاذبات مرتبطة بقيادات حزبية، مع الإشارة إلى اتهامات مرتبطة بالتزكيات داخل الاتحاد الاشتراكي، وتذمر مناضلين قدامى في الحركة الشعبية من طريقة تنظيم الاستحقاقات، إضافة إلى جدل بشأن تصريحات منسوبة إلى قيادي في التجمع الوطني للأحرار تجاه وافد جديد على الأصالة والمعاصرة، رغم وجود الحزبين في تحالف حكومي واحد.
ويؤكد أن هذه الوقائع، مع ضرورة التعامل معها باعتبارها ادعاءات متداولة ما لم تثبت رسميا، تعكس الحاجة إلى مراجعة عميقة لطرق اشتغال الأحزاب وثقافتها التنظيمية. وفي المقابل، يشير إلى مؤشرات قد تعيد رسم موازين القوى، من بينها إعلان عزيز أخنوش في يناير عدم قيادة التجمع الوطني للأحرار في الانتخابات المقبلة وانضمام فوزي لقجع إلى الأصالة والمعاصرة في يوليو، وهو نقاش حول مستقبل البام وتركيبته وقيادته. ويرى أن الرهان الحقيقي لا يكمن في تغيير الأسماء فحسب، بل في تغيير طريقة الاشتغال وإعادة بناء الثقة مع المجتمع. فالمشهد السياسي يحتاج دينامية جديدة تجذب الشباب والناخبين، لا إعادة تدوير الوجوه والممارسات التي ساهمت في تكريس العزوف واللامبالاة.
قال مزراري في ختام عرضه: «هذه الوقائع، مع ضرورة التعامل معها باعتبارها ادعاءات متداولة ما لم تثبت رسميا، تعكس في نظره الحاجة إلى مراجعة عميقة لطرق اشتغال الأحزاب وثقافتها التنظيمية». «وأضاف: المشهد السياسي يحتاج إلى دينامية جديدة قادرة على جذب الشباب والناخبين، لا إلى إعادة تدوير الوجوه والممارسات التي ساهمت في تكريس العزوف واللامبالاة». «وتابع: الرهان الحقيقي لا يكمن في تغيير الأسماء فقط، بل في تغيير طريقة الاشتغال وإعادة بناء الثقة مع المجتمع».


