مشهد مرور صيفي يعاود الظهور على الساحل الأطلسي
من تمارة، مروراً بجماعتي عين عتيق والصخيرات، وصولاً إلى مدينة بوزنيقة، يتكرر المشهد نفسه مع حلول كل صيف: طوابير طويلة من السيارات وحركة سير بطيئة واختناق مروري يستمر لساعات. السبب واضح: هذه المنطقة الساحلية تستقطب أعداداً هائلة من الزوار الباحثين عن شواطئها، وهي واحدة من أبرز الوجهات على الساحل الأطلسي، ما يضغط بشدة على شبكة طرق لم تعد في شكلها الحالي قادرة على استيعاب التدفق المتزايد.
المشكلة ليست مجرد طول الطوابير، بل تداعياتها المباشرة على حياة الناس ومصالحهم اليومية. الموظفون والموظفات وأصحاب المواعيد الطبية والإدارية يواجهون تأخيرات قد تصل لساعات، وتتعطل مصالح تجارة وخدمات وتنقل يومي. المشكلة لا تتعلق فقط بعدد المركبات، بل تكشف عن محدودية في تصور البنية الطرقية للمنطقة كوجهة سياحية وسكنية تشهد نمواً سريعاً. الاعتماد على محاور رئيسية محدودة يجعل أي ارتفاع موسمي في الوافدين يؤدي إلى شلل حركة يمتد لمسافات طويلة، خاصة في عطلات نهاية الأسبوع. الضغط يتزايد سنة بعد أخرى وتظل الحلول البديلة محدودة، سواء كانت مسالك موازية أو مخارج إضافية أو طرق هامشية.
الحلول المقترحة
من هذا المنطلق، تشدد الدعوات على الانتقال من إدارة الاختناق بعد وقوعه إلى نهج استباقي يعيد التفكير في المنظومة الطرقية ككل. وتقترح سيناريوهات تشمل إنشاء طرق موازية ومسارات التفافية تربط مختلف الجماعات، وخلق مخارج بديلة نحو الشواطئ والمناطق السياحية، وإعادة تنظيم مداخل ومخارج التجمعات السكنية، وتوفير فضاءات للركن خارج المحاور الرئيسية، إضافة إلى حلول موسمية للنقل العام تربط مواقف السيارات بالشواطئ.
المخاطر والتوصيات المستقبلية
إذا استمرت الوضعية بلا حلول بنيوية حتى مونديال 2030، فإن التداعيات قد تتفاقم: فالسائح الدولي لن يرى الاختناق مراراً موسميّاً فحسب، بل قد يعتبره جزءاً من تجربة الاستقبال، وهو أمر يهدد بصورة المغرب وسمعته عالمياً عبر وسائل التواصل. وعليه، يجب إطلاق ورشة تنظيمية عاجلة لاستعادة قدرة الطرق على توفير تجربة سفر سلسة وآمنة ومريحة لملايين الزوار خلال المونديال.


