أعلنت وزارة الخارجية التايوانية أنها ستعلق دراسة طلبات الحصول على تأشيرات للمواطنين المغاربة اعتباراً من 30 يوليو/تموز 2026، رداً على خطوة المغرب بتجميد إصدار رسائل تأكيد التأشيرة للمواطنين التايوانيين عبر سفاراته حول العالم، ومن بينها سفارة المملكة في طوكيو. الإجراء التايواني جاء في إطار تطبيقه لمبدأ المعاملة بالمثل وتنظيم القنوات القنصلية، مع الإبقاء على صلاحية الوثائق الصادرة قبل تاريخ 20 يوليو/تموز. القرار يعكس إعادة ترتيب عملية الدخول وتحديد آليات قبول الطلبات القنصلية بين البلدين في ظل العلاقات غير الرسمية التي تربطهما.
ويندرج التطور في سياق تحولات أوسع في السياسة الخارجية للمملكة المغربية. لا تقيم الرباط أي علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، وتعتبر جمهورية الصين الشعبية الممثل الشرعي والوحيد للأمة الصينية، وهو موقف يندرج ضمن سياسة الصين الواحدة. وتتزامن هذه الخطوة مع تعزيز شراكتها الاقتصادية مع بكين، في ظل تدفقات استثمارية صينية كبيرة ومحددة في المغرب تشمل قطاعات المستقبل الاستراتيجية مثل صناعة بطاريات السيارات الكهربائية والمقابض الصناعية والبنية التحتية. وتؤكد الرباط أن تعزيز هذه العلاقة يأتي ضمن أولويات دبلوماسية الاقتصاد والتنمية، وذلك بهدف حصينتها أمام أي تشويش سياسي على مسار العلاقات مع الصين.
قراءة تحليلية: خلفيات القرار والدلالات الجيوسياسية
يلاحظ مراقبون أن الخطوة المغربية لا يمكن فهمها بمعزل عن التحولات الإستراتيجية في السياسة الخارجية للمملكة. ويؤكد تحليل يتناول المسألة أن المغرب يلتزم بـ الصين الواحدة ولا يربط نفسه بعلاقات رسمية مع تايوان، وأن جمهورية الصين الشعبية هي الممثل الشرعي والوحيد للأمة الصينية. كما أن تطبيق المعاملة بالمثل يظهر كإجراء قنصلي يهدف إلى تقليص أي مظاهر تعاملات موازية قد تفسر كخروقات للموقف الثابت من السيادة. وفي سياق العلاقات مع الصين، يعكس تعليق رسائل التأشيرة (VCL) حرص المغرب على توحيد وتدقيق القنوات القنصلية بما يتماشى مع التوازنات الدولية وتفادي وضعيات قنصلية تفضيلية خارج الأطر الرسمية المعترف بها دولياً.


