النوم ليس ثابتاً: النتائج تقلب قاعدة 8 ساعات

Okhtobot
3 Min Read

نظرة عامة

دراسة حديثة تجمع بين علم الأنثروبولوجيا والوراثة والتاريخ تكشف أن القاعدة القائلة بأن النوم ثماني ساعات يومياً ليست معياراً ثابتاً صالحاً للجميع، وأن جودة النوم وانتظامه قد تكونان أكثر أهمية من عدد الساعات. اعتمدت الدراسة على تحليل أنماط النوم لدى ثلاث مجموعات من الصيادين وجامعي الثمار: الهَدْزا في تنزانيا، والسان في ناميبيا، والتسيماني في بوليفيا، الذين يعيشون بعيداً عن الكهرباء وأنماط الحياة الحديثة، بهدف فهم كيف يختلف النوم في المجتمعات التقليدية عن نظيرتها في العالم الحديث وتحديد ما إذا كان ثمانية ساعات قاعدة عالمية للبالغين.

نتائج رئيسية

وقد أظهرت النتائج أن متوسط نوم أفراد هذه المجموعات يتراوح بين 6.4 و7.1 ساعات يومياً، وهو أقل من العتبة الشائعة وأحياناً أقرب إلى المتوسط المسجل لدى سكان المدن الحديثة. كما أكد الباحثون أن الاختلاف الأساسي لا يقتصر على المدة فحسب، بل يتصل بنمط النوم وتوقيته: في البيئات التقليدية يرتبط النوم ارتباطاً وثيقاً بغروب الشمس وشروقها، بينما تتأثر الحياة الحديثة بعوامل مثل الإضاءة الاصطناعية والشاشات والضوضاء وعدم انتظام المواعيد.

الجوانب الوراثية والتاريخية

كما شكك الباحثون في الاعتقاد القائل بأن العصور السابقة كانت تنام دائماً في مرحلتين، المعروفَتين بـ«النوم الأول» و«النوم الثاني»، معتبرين أن الأدلة التاريخية قابلة لتفسيرات متعددة ولا يمكن تعميمها على جميع المجتمعات.

الجوانب الوراثية وأثرها على النوم

وتشير الدراسة أيضاً إلى وجود جانب وراثي يجعل احتياجات النوم مختلفة بين الأفراد؛ توجد حالات نادرة مرتبطة بتغيرات جينية، من بينها طفرات في جين DEC2 تُمكن بعض الأشخاص من الاكتفاء بنحو ست ساعات من النوم دون ظهور علامات واضحة للحرمان. ووفق الباحثين، ظهرت فكرة «ثماني ساعات من النوم» بشكل أكبر في القرن التاسع عشر، بالتزامن مع شعار تقسيم اليوم إلى ثمانية ساعات للعمل، وثمانية ساعات للراحة، وثمانية ساعات للنوم، دون أن تكون القياسات الدقيقة للنوم متوفرة آنذاك.

خلاصة وتوصيات

وأشار الباحثون إلى أن التركيز على عدد الساعات وحده ليس الطريقة الأمثل لتقييم النوم الصحي، بل يتطلب انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ، وتعرضاً كافياً للضوء الطبيعي، وتقليل الإضاءة القوية والشاشات ليلاً، إضافة إلى بيئة هادئة ومناسبة للنوم. تشير نتائج الدراسة إلى أن النوم الصحي لا يخضع لقاعدة واحدة ثابتة، بل يتأثر بعوامل فردية وبيئية ووراثية، وما دام النوم منتظماً ومريحاً ولا يسبب النعاس خلال النهار.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *