المغرب-إسبانيا على محك الجزائر والطاقات

Okhtobot
3 Min Read

العلاقات المغربية الإسبانية تواجه اختباراً جديداً مع تحرّك الجزائر لاستثمار احتياجات مدريد الاقتصادية والطاقية، فيما تتقرب مدريد من وضع المنطقة الرمادية في تعاطيها مع الرباط. في الأشهر الأخيرة، توالت ملفات الصحراء والهجرة وسبتة ومليلية، إضافة إلى حراك سياسي وقضائي داخل إسبانيا، بما يضع مسار التقارب بين الرباط ومدريد أمام تداعيات قد يعيده إلى مسار توتُّرات من جديد. محلوّلون يرون أن السؤال الأساسي هو ما إن كانت هذه الدينامية ستثبُت أم ستتجه إلى إعادة ضبط العلاقات ضمن معادلة مصالح متداخلة ورهانات إقليمية.

قراءة مزراري

في قراءة مزراري، الأزمة الراهنة ليست مجرد خلاف ظرفي بل صراع مصالح استراتيجية تتداخل فيه عوامل داخلية في إسبانيا مع أجندات جزائرية وتحولات جيوبوليتكية متسارعة. يذكر أن خطوة استقبال زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي سراً في أبريل 2021 بواسطة هوية جزائرية مزيفة وأثرها في الرباط كان وراء تجميد المغرب لعدد من الملفات وتباين العلاقة مع مدريد حتى إعادة بناء مسار التعاون. وفي سياق متصل، أشارت القراءة إلى أن مدريد تبنّت منذ مارس 2022 مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كمرتكز للحل، وهو خيار فتح آفاق استئناف التعاون الاقتصادي والأمني والهجرة، وإن ظلّت ضغوط سياسية داخلية وتداخلات مع الجزائر تعيق الاستقرار الكامل. كما يلفت إلى أن الجزائر تسعى لإعادة بناء حضورها عبر بوابة الاقتصاد والطاقة، وتستفيد من وجود قوى سياسية إسبانية تقطع العلاقة مع الرباط حين تتعارض مع المسار الذي اختارته مدريد تجاه المغرب. ويرى مزراري أن الجزائر قد تحاول تحويل جزء من النزاع من مخيمات تندوف إلى الأراضي الإسبانية ثم إلى امتدادات أوروبية.

ويؤكد مزراري أن قضية الهجرة تشكّل أحد أبرز الثغرات في هذا الوضع، مع إشارات من المحكمة العليا الإسبانية في يوليو 2026 تقضي بعدم جواز الإعادة الفورية للمهاجرين غير النظاميين الذين يعبرون سبته ومليلية، وهو ما قد يعقّد آليات التعاون الأمني والإنساني بين البلدين ويفتح أبواباً قضائية وسياسية جديدة. في المقابل يشير إلى أن الجزائر ربما ترى في هذه التطورات هدفاً لاستعادة حضورها داخل القرار الإسباني، مستغلة رسالة دعم الولايات المتحدة لشراكات مغربية-أمريكية كما عكستها زيارة وزيري خارجية البلدين إلى مدريد بحضور مسؤول من جبهة البوليساريو ومبعوث أمريكي. وفي ختام قراءته، يحذر مزراري من أن سرعة تبدّل التحالفات تفرض قراءة دقيقة للموازنات، وأن مدريد عليها الحفاظ على توازن المصالح مع الرباط والجزائر معاً، حتى لا تتحول الاستراتيجية إلى عبء على من يراهن عليها.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *