شبكات التهجير تكسب من معاناة الفنيدق بعد الإغلاق
في مدينة الفنيدق المغربية، لم يعد التهجير المتفرق ظاهرة عابرة بل سوقاً منظماً تديره مافيا للتهجير والاتجار بالبشر، تستثمر في اليأس الذي خلفه إغلاق معبر باب سبتة.
شبكات التهجير تروج لرحلات العبور عبر البحر وتفرض رسوماً مقابل "الحماية" أو "المعلومة" أو "نقطة العبور"، ثم تدفع الراغبين إلى مواجهة البحر وحدهم. السماسرة والوسطاء والمروّجون على مواقع التواصل الاجتماعي يقودون هذا القطاع غير المشروع، فيما ترتبط عملياته بتزايد نسب البطالة والفقر في الفنيدق نتيجة توقف الحركة الاقتصادية.
بعد الإغلاق، فقدت الفنيدق مصدر رزقها الوحيد: محلات أغلقت وتوقفت الحركة التجارية وأصبحت آلاف الأسر تواجه البطالة والضيق. هذا الفراغ الاقتصادي والاجتماعي لم يبق فارغاً، بل ملأته شبكات التهجير التي حولت معاناة المدينة إلى تجارة مربحة. العملية لم تعد مجرد قرار شباب بالعبور، بل أصبحت شبكة منظمة تستقطب القاصرين من مدن بعيدة وتنقلهم إلى الفنيدق وتكدسهم في منازل وشقق مكتظة، ثم تدفع بهم نحو المجهول في رحلات جماعية خطيرة.
تستغل هذه الشبكات أمل العائلات وتضخّم المخاطر في سبيل ربح سريع، وتعيد ترتيب طوابير المهاجرين القاصرين في منطقة الحدود.
"إنها مافيا تتاجر في البشر بكل ما تحمله الكلمة من معنى. تتاجر في حلم شاب عاطل، وفي دمعة أم، وفي يأس أسرة كاملة."
"تستقطب القاصرين من مدن بعيدة، وتنقلهم إلى الفنيدق وتكدّسهم في منازل وشقق مكتظة، ثم تدفع بهم نحو المجهول في رحلات جماعية خطيرة."
"حولت سبتة المحتلة في مخيلة الشباب إلى فردوس قريب، وصورت لهم أن العبور هو الحل الوحيد للخروج من الأزمة الجماعية التي تعيشها المدينة، بينما الحقيقة أن أغلب الرحلات تنتهي بالغرق أو الاعتقال أو العودة خالي الوفاض بعد خسارة كل شيء."
"إن ما يحدث في الفنيدق اليوم هو التقاء أزمتين.. أزمة تنموية جماعية خانقة نتيجة غياب البديل الاقتصادي بعد إغلاق المعبر، وأزمة أخلاقية تتمثل في وجود مافيا تهجير لا ترى في الإنسان سوى سلعة قابلة للبيع والشراء."
"ومواجهة هذه المافيا لا تكون فقط بملاحقة عناصرها، بل بتجفيف منابعها. فحين تعود التنمية إلى الفنيدق، وتخلق فرص الشغل الحقيقية، وتطلق المشاريع البديلة التي وعدت بها الساكنة، سيفقد تجار البشر بضاعتهم، وسيفقد سماسرة الوهم زبائنهم، وسيختار شباب المدينة البقاء في أرضهم بدل رمي أنفسهم في أحضان مافيا تبيعهم للموت."


