خلفيات وتفاصيل المخطط
أفادت مصادر أمنية بأن مخططاً منظماً يربط مدريد والجزائر لاستهداف احتفالات الشعب المغربي بعيد العرش عبر فتح طريق موجة مهاجرين إلى سبتة ومليلية، في توقيت يهدف إلى إرباك الاحتفال وتوجيه رسالة سياسية إلى الرباط. وتؤكد المصادر أن ما جرى ليس موجة هجرة عابرة كما روجت بعض الأقلام، بل مخططاً محبوكاً يدار من خارج الحدود ويُوظَّف الحدثان الحدوديّان كعنصر ضغط. كما أُشير إلى أن القرار المفاجئ للمحكمة العليا الإسبانية في 8 يوليو 2026 بتعليق مسطرة الإرجاع الفوري للمهاجرين شكّل ثغرة قانونية استغلتها شبكات الاتجار بالبشر لشن حملة موسّعة، وهو ما رُبط بتوقيت تشويش احتفالات المغرب بعيد العرش. تسريبات ومداولات ربطت أيضاً بين الحدث وما يسمى بالسياسة الأوروبية تجاه الحدود والهجرة.
التداعيات والردود السياسية
في السياق السياسي، تُشير التحقيقات إلى أن هذه المحاولة جاءت في إطار منسّق بين مصالح مدريد ومضامين الجزائر، وتغذّى ذلك من مناخ ارتفاع التوتر حول ملف الطاقة والغاز الجزائري، مع سعي إسبانيا إلى ضمان إمدادات بعدما أشار قادة في الحلفاء إلى أهمية التنويع. بينما أكدت الرباط أنها لن تقبل بأن تُستغل أزمات داخلية في مدريد وتُجر إليها بروكسيل. كما شددت على التزام المغرب بتنفيذ اتفاقيات إعادة المهاجرين غير النظاميين بمسؤولية ونبل، مؤكدة أن أمن حوض المتوسط مسؤولية مشتركة لا يقوم على ضرب بلد العبور وحده.
الجوانب الرقمية والدعائية
أما الوجه الآخر من المؤامرة، كما تُظهر التحقيقات الرقمية، فهو الحرب الدعائية للنظام العسكري الجزائري عبر قنوات AL24 News وDzair Tube TV التي بدأت قبل عشرة أيام من الأحداث، وتروّج لادعاءات مثل الهروب الجماعي وأبواب أوروبا مفتوحة لاستهداف الشباب المغربي.
مواقف دولية وآفاق الأمن
وتساءل المراقبون عن سبب التقارب بين مدريد والجزائر، فإسبانيا تعاني قلقاً من أمنها الطاقي وتبحث عن مصادر الغاز، ما يُفسر على ما يبدو سعيها لتقوية العلاقات مع الجزائر. وفي سياق أوروبي، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا جوا وبحرا وإعادة فرض التأشيرة والمراقبة الحدودية، معتبرة أن تهور مدريد يشكل تهديداً للأمن القومي الأوروبي. يظل المغرب يؤكد أن أي خلافات في أوروبا لا يجوز أن تُترجم إلى استهداف للمغرب أو لقضيتِه الوطنية، في حين يرى المحللون أن تدخلات خارجية في ملف الحدود تستدعي اليقظة والردّ الحازم.
الولايات المتحدة وتبعاتها
وفي واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي لوكالة الأنباء الإسبانية إفي: الرئيس دونالد ترامب حذر أوروبا منذ زمن من سياسات اليسار المتطرف المدمرة التي تشجع الهجرة الجماعية، وعلى إسبانيا أن تتراجع عنها فورا وإلا فإنها تخاطر بمستقبلها. وفيما يضيق الخناق حول مدريد، يؤكد المغرب أن سيادته وأمنه الوطنيين فوق أي اعتبار، وأن الرد على أي استغلال سياسي سيكون حازماً. كما يحذر الكُتاب والمحللون من أن النظام الجزائري يختلق أزمات لمآرب داخلية، في حين تبقى البلاد مطالبة بتحمل أعباء الأمن الإقليمي بالتعاون مع شركائها.


