برلين، 12 أغسطس/آب 2026 – أقرت الحكومة الاتحادية مشروع قرار يوسع صلاحيات أجهزة الاستخبارات الألمانية: جهاز الاستخبارات الاتحادي (BND) وجهاز حماية الدستور. يأتي ذلك في إطار سعيها لتعزيز قدراتها في مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية.
\n
يعد الإصلاح الأكبر من نوعه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، إذ يتيح للجهازين الخروج من نطاق جمع المعلومات ليشمل صلاحيات تشغيلية، بما في ذلك إجراءات استهداف إلكتروني وتمييز البيانات، وربما التحرك خارج الأراضي الألمانية في أوقات الحرب أو التوتر. ولم يحدد تاريخ نهائي لتمريره في Bundestag بعد، غير أن الحكومة تؤكد أن تأييد الائتلاف المحافظ (CDU/CSU) والاشتراكيين الديمقراطيين (SPD) سيكون شكلياً حتى انتهاء العطلة الصيفية أوائل سبتمبر، مع توقع بدء التطبيق المبكر في 2027.
\n\n
مجال توسيع الصلاحيات وتداعياتها
\n
ويتناول المشروع توسيع صلاحيات كل جهاز في عدة مجالات، منها تحليل كميات كبيرة من البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي ومقارنة البيانات البيومترية بما هو متاح علناً على الإنترنت، إضافة إلى تمديد فترات الاحتفاظ بالبيانات. كما يشمل الإصلاح منح جهاز الاستخبارات الاتحادي صلاحيات تشغيلية إضافية، بما في ذلك التصدي لهجوم إلكتروني عبر تعطيل أنظمة تكنولوجيا المعلومات المعادية، وفي حالات التوتر قد يتيح له اتخاذ إجراءات خارج ألمانيا. كما تشير الوثائق إلى احتمال التلاعب بالبيانات أو حذفها. وعلى صعيد جهاز الاستخبارات الداخلية، يطرح تفويض بدخول المنازل دون إذن قضائي، وهو ما يثير قلقاً من أن يطال التغيير صلاحيات الشرطة في ظروف معينة.
\n\n
ويرى مؤيدو الإصلاح أن الهدف الذي يأملون تحقيقه هو الأكبر في تاريخ ألمانيا منذ 1945، مع نقاش حاد حول ملاءمة هذه الصلاحيات مع مبادئ الفصل بين صلاحيات الأجهزة والشرطة.
\n\n
الرقابة وحقوق الخصوصية
\n
وتطرح الرقابة كعنصر رئيسي في النقاش، إذ يفترض أن تجمع صلاحيات الرقابة في مجلس مستقل وتُنقل صلاحيات مراقبة أنشطة الاستخبارات بعيداً عن المفوضة الاتحادية لحماية البيانات وحرية المعلومات. وصفت جمعية حقوق الحرية الإصلاح بأنه غير دستوري في أجزاء كبيرة منه، مشيرة إلى أن الوصول الواسع إلى كاميرات المراقبة في الوقت الفعلي وتدريب الذكاء الاصطناعي باستخدام البيانات قد يلامس الحقوق الأساسية. كما حذرت من أن توسيع صلاحيات جهاز الاستخبارات الداخلية قد يفضي إلى أن يتولى الجهاز مهام داخل الأراضي الألمانية بجانب مهامه الخارجية، وهو ما يثير قلقاً من طمس الحدود بين الأجهزة المختلفة. وتبدي الجمعية مخاوف من أن يصبح الأفراد الأبرياء أهدافاً لهذه الأجهزة عند الاعتماد الواسع على التقنيات الرقابية والبيانات.
\n\n
ردود الفعل السياسية والصناعية
\n
من جهة أخرى، رحّبت أحزاب في المعارضة بخطط الحكومة. فحزب الخضر يرى أن الإصلاح ضروري بشكل ملح ويدعو إلى تعزيز صلاحيات جهاز الاستخبارات الألماني، مع الإشارة إلى صعوبة التوفيق بين هذه الصلاحيات ومبدأ الفصل بين صلاحيات الأجهزة والشرطة بالنسبة لجهاز حماية الدستور. أما حزب اليسار فحذر من أن الإصلاح قد يقود إلى تقويض الحماية القانونية للأفراد إذا لم تُردف آليات الرقابة بشكل كافٍ، وهو يعارض فكرة وجود شرطة سرية. في المقابل حذر خبير الشؤون الاستخباراتية في الحزب من أن الإصلاح قد يضعف الرقابة ويزيد المخاطر على الخصوصية. كما أعربت منظمات صناعية عن مخاوفها من أن تُستخدم قدرات تقنية لتوسيع نطاق التدخلات، لكنها أكدت في الوقت نفسه حاجة الأجهزة إلى أدوات حديثة لمواجهة التهديدات المتغيرة.
\n


