المغرب يفتح قناة تفاوض بين باريس وباماكو عبر ضابط DGSE
أفادت تقارير أن يان فيزيلييه، ضابط في المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي DGSE، أُفرج عنه من السجن في مالي بعد صدور عفو رئاسي من قائد المرحلة الانتقالية في مالي، الجنرال عاصمي غويتا، عقب وساطة مغربية أفضت إلى فتح قنوات تفاوض مع سلطات باماكو.
وكان فيزيلييه محكوماً عليه بالسجن لمدة 20 عاماً في ملف يعتبر حساساً بالنظر إلى التوتر القائم بين مالي وفرنسا. الإعلان عن الإفراج جاء في ظرف تشابك فيه الاعتبارات الأمنية والدبلوماسية، وهو ما يعكس وجود قناة تفاوض فعالة بين باريس وباماكو على غير العادة في هذه الفترة من العلاقات بين البلدين.
وبحسب معطيات منشورة تقودها وسائل إعلام فرنسية متخصصة، وقعت المفاوضات بفضل دور مركزي للمغرب في الملف الاستثنائي. فالإفراج عن الضابط جاء بعد استفادته من عفو رئاسي أصدره قائد المرحلة الانتقالية في مالي الجنرال عاصمي غويتا، عقب وساطة مغربية ساهمت في فتح قنوات تفاوض مع سلطات باماكو في قضية حساسة. وتذكر التقارير أن الوساطة المغربية لم تكن حركة دبلوماسية تقليدية فحسب، بل استفادت من قنوات DGED التي يقودها ياسين المنصوري، إضافة إلى شبكة علاقات الرباط مع السلطات المالية.
وتشير إلى أن الأمر يرتبط بملف استخباراتي حساس بين فرنسا ودولة اتسمت العلاقات معها بالتوتر. وتبرز الأهمية الخاصة للدور المغربي في أن الرباط حافظت على قناة اتصال مع باماكو في حين تراجعت قدرة باريس على التأثير المباشر في منطقة الساحل. كما لم يدخل المغرب في صدام مفتوح مع أي من الطرفين، بل ظل قادراً على التحرك والوساطة عند إغلاق مسارات أخرى.
وتوجد مؤشرات سابقة في ديسمبر 2024 على نمط مشابه حين ساهمت وساطة مغربية في الإفراج عن أربعة فرنسيين محتجزين في بوركينا فاسو، وهو تطور حظي بشكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للملك محمد السادس. وبين بوركينا فاسو ومالي تتضح ملامح تحول في خريطة النفوذ: المغرب يبدو قناة اتصال بين عواصم غربية وأنظمة الساحل، يمتلك أدوات الوساطة والتواصل والمرونة التي تسمح له بالعمل في ملفات حساسة حين تعجز قنوات التقليد. وتؤكد التطورات أن المغرب لم يعد مجرد متابع للتحولات في الساحل بل فاعل إقليمي يمتلك أدوات تأثير وتفاوض في مناطق توتر عالية.


