قراءة في تغيّر الخطاب الجزائري تجاه الصحراء المغربية
\n
الجزائر – خلال خرجة رئيسها عبد المجيد تبون الأخيرة، غاب ملف الصحراء المغربية بشكل كامل عن خطابه، في ظاهرة نادرة تثير نقاشاً واسعاً بين المراقبين حول اتجاه السياسة الجزائرية تجاه المغرب والشرق الأوسط المغاربي. وُصف القرار بأن القصر الرئاسي في المرادية اختار إغفالاً متعمداً لهذا الملف، وهو أمر لا يُرى كسهو أو تفصيل عابر في خطاب السياسة الجزائرية.
\n
في قراءة المراقبين، يمثل هذا التغاضي تحولاً استراتيجياً يعكس ما يعتبره كثيرون نجاحات الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس، التي تمكنت من إعادة رسم قواعد المعادلة في الملف على الأرض.
\n
يرى محللون أن التراجع في الإشارة إلى الصحراء والمغرب في التصريحات الرسمية ليس مجرد مناورة إعلامية، بل إقراراً ضمنياً بانعدام الخيارات المتاحة أمام الدبلوماسية المناوئة، كما يقول المحلل السياسي بلال لمراوي في تصريح خاص.
\n
وأضاف لمراوي أن المغرب «انتقل بثبات من مرحلة الدفاع عن مشروعية عدالة قضية وحدتها الترابية، إلى مرحلة الحسم النهائي وتثبيت معادلات أطلسية وإفريقية جديدة»، في قراءة تعتبرها العاصمة الجزائرية دليلاً على واقع يفرضه التطور الدبلوماسي المغربي وتنامي الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي.
\n
ويرى عدد من المحللين أن هذا الانخفاض التدريجي في نبرة الخطاب الجزائري يشي بأن المسار يحاكي رغبة في ترويض الرأي العام داخل البلاد وتهيئته لقبول نهاية منقولة لقصة الصحراء، مع تقويض تدريجي لمراهنات الحِراك الكلامي أمام عجز المحاور الدولية عن قلب مسار الاعترافات.
\n
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الزخم الدبلوماسي المحيط بالرباط، بعد الاعتراف الأميركي التاريخي بمغربية الصحراء، وتبدّل مواقف عدد من القوى الأوروبية الكبرى كفرنسا وإسبانيا وألمانيا، إضافة إلى فتح عشرات القنصليات العامة في مدينتي العيون والداخلة. كما تشهد الساحة الإقليمية تقدم مبادرة الملكية للأطلسي وربط دول الساحل الإفريقي بالمحيط الأطلسي من خلال مشاريع استراتيجية، بينها ميناء الداخلة الأطلسي، وهو ما يفاقم من واقع تبدل خطوط اللعبة في المنطقة.
\n
وفي سياق متصل، يرى محللون أن النظام الجزائري يبحث عن مخرج ناعم لامتصاص غضب الرأي العام الداخلي نتيجة كلفة دعم كراكيز «البوليساريو» على مدى سنوات دون نتائج سياسية ملموسة، وهو ما يعزز قراءة مسار التهدئة كمسار محتمل في المستقبل القريب.


