الحسابات المجهلة وتحويل قضية عقارية إلى صراع سياسي

Okhtobot
3 Min Read

أُعلن مساءً عن نشر منشور من حساب مجهول عبر تطبيق تلغرام يتناول ادعاءً يتعلق بـ«اقتناء عقار» للنزاع السياسي نزار بركة، ثم انتقل سريعاً إلى صفحات ومنابر على الشبكات الاجتماعية فاعتُبر كوثيقة رسمية في بعض السياقات. في المشهد السياسي الراهن، يثير ذلك أسئلة حول صحة الادعاء وآليات انتشاره في الفضاء الرقمي، خصوصاً حين تُساق معلومات غير موثقة إلى واجهة الحدث وتُقدَّم كحقيقة لا تقبل الجدال.

خلفية: إنتاج الحقيقة في العصر الرقمي

تشير الخلفية إلى نمط جديد من «إنتاج الحقيقة» في العصر الرقمي: لا تمر المعلومة عادة عبر قنوات صحفية مهنية أو مؤسسات رقابية، بل تتحرك عبر شبكات غير مرئية تعتمد التسريب ثم التهويل وإعادة التدوير. في حالة نزار بركة، اختُزل ملف معقد في عبارة واحدة هي «اقتناء عقار»، كأن السياسة تقُرأ من زاوية واحدة وتُفرغ السياقات القانونية والاجتماعية والمهنية المحيطة بالشخصية العامة لصالح قراءة مثيرة لا تقيس دقة المعلومة. كما يظهر استخدام لمصطلحات تقنية خارج سياقها، مثل «paiement comptant»، التي قد تُعرض للرأي العام كدليل على تعاملات مالية غير شفافة، رغم أن معناها القانوني واضح: دفع كامل وفوري دون تقسيط داخل منظومة توثيقية وبنكية منظمة وخاضعة للرقابة.

التداعيات على المساءلة وثقة الجمهور

المسألة لا تتعلق فقط بمبدأ المساءلة، بل بالتقليل من شأنه عندما تتحول الاشتباه إلى حكم مسبق والتأويل إلى إدانة قبل أن تصدر المؤسسات المختصة كلمتها. وفي السياق ذاته، يجادل مراقبون بأن ظاهرة الحسابات المجهلة قد تتحول إلى مصدر موثوق للحقيقة في أذهان جمهور واسع، ما يضع ثقة الجمهور في المؤسسات تحت ضغوط مستمرة. كما يحذر هؤلاء من خطورة تبني مصطلحات تقنية خارج سياقها، والرهان على الإشاعة كآلية للقياس السياسي.

من المستفيد ولماذا تنتشر الشائعات؟

ثم يطرح سؤالاً مادياً: من المستفيد من تحويل قضية عقارية عادية إلى مادة صدام سياسي وإعلامي؟ الإجابة مرتبطة بسياقات تنافس سياسي، حيث يصبح استهداف الصورة أحياناً أكثر فاعلية من مواجهة البرنامج، والتشكيك في النوايا أسرع تأثيراً من مناقشة الأداء. في الختام، يحذر المقال من تطبيع فكرة أن «الحسابات المجهولة» يمكن أن تكون مصدراً للحقيقة، لتبقى السلطة التقييمية في يد المؤسسات لا الظلال، ومن القانون لا الإشاعة. المعلومة التي لا يمكن التحقق منها ليست حقيقة، والاتهام الذي لا تسنده مؤسسات مختصة يبقى مجرد رواية حتى تثبت العكس.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *