دبلوماسية الغذاء والضغط السياسي في ملف الصحراء
الجزائر تستخدم واردات المواد الغذائية الأساسية كأداة ضغط سياسي على الأوروغواي في ملف الصحراء المغربية، فيما تعرف باسم «دبلوماسية الحليب».
وفق تقرير التجارة الخارجية للأوروغواي لسنة 2024، ارتفعت واردات الجزائر من منتجات الألبان الأوروغوايانية إلى نحو 219 مليون دولار، وهو ما يمثل 27% من إجمالي صادرات هذا القطاع في البلد اللاتيني. الارتفاع جاء في سياق جهود جزائرية لمواجهة ما تشهده قضية الصحراء من زخم دولي داعم لموقف المغرب.
وتشير البيانات إلى أن الارتفاع جاء بنسبة 80% مقارنة بعام 2023، مع هيمنة مادة الحليب المجفف على 76% من واردات الألبان. ويرى مراقبون لشؤون شمال إفريقيا أن هذا النمط من التجارة يندرج ضمن أجندة سياسية واضحة تسعى الجزائر من خلالها إلى ثني الأوروغواي عن دعم التحول الدولي في ملف الصحراء، وتفادي انخراطها في دينامية الدعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وتؤكد قراءات سياسية أن ما يُعرف بـ«دبلوماسية الغذاء» قد ساهمت أيضاً في تهيئة مناخ سياسي مشابه، حيث ارتبطت الصفقات بمواقف تجاه المغرب.
وقال مراقبون إن ما يُعرف بـ «دبلوماسية الغذاء» قد يكون أحد العوامل التي أسهمت في حضور زعيم جبهة البوليساريو في حفل تنصيب رئيس الأوروغواي في العام الماضي، وهو ما يعكس، وفق المصادر، سعي الجزائر إلى ربط الصفقات التجارية بمواقف سياسية وتبادل المصالح الاقتصادية مع الدول التي تبدي مواقف مناوئة للمصالح المغربية. وتضيف المصادر أن القضية تظل محوراً للنقاش الدبلوماسي في منطقة شمال إفريقيا وميادين السياسة الدولية، فيما تستمر الجزائر في توظيف أدواتها الاقتصادية كجزء من استراتيجيتها في ملف الصحراء المغربية.


