صعود المغرب يعيد رسم حسابات إسبانيا والجزائر

Okhtobot
3 Min Read

يرى الدكتور محمد الطيار، الخبير والباحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية، أن صعود المغرب خلال السنوات الأخيرة فرض واقعًا إقليميًا جديدًا على مراكز القرار في إسبانيا والجزائر، ودفع المؤسسات الأمنية والعسكرية والنخب البيروقراطية في البلدين إلى إعادة تقييم موقع المملكة ودورها في شمال إفريقيا وغرب المتوسط.

ويقول الطيار إن المغرب لم يعد يتحرك ضمن هامش إقليمي محدود، بل أصبح فاعلًا مؤثرًا في ملفات الأمن والسياسة والاقتصاد، مستفيدًا من تطور قدراته وتوسع شبكة علاقاته الدولية.

إسبانيا تراجع حساباتها مع الرباط

في إسبانيا، يميز الطيار بين المواقف الرسمية للحكومات المتعاقبة، التي اتجهت خلال السنوات الماضية إلى قدر أكبر من البراغماتية بفعل المصالح الاقتصادية والتعاون الأمني وملفات الهجرة ومكافحة الإرهاب، وبين الحسابات بعيدة المدى داخل دوائر الدولة المرتبطة بالأمن والدفاع.

ويشير إلى أن تنامي القدرات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية للمغرب يفرض على مدريد مراجعة مستقبل العلاقة مع الرباط، ولا سيما ما يتعلق بسبتة ومليلية والجزر المحتلة. كما أن امتلاك المغرب أوراقًا مؤثرة في الهجرة والأمن والتعاون الاستخباراتي يعزز قدرته على التفاوض مع إسبانيا من موقع الندية، وفقًا لتحليل الطيار.

مخاوف جزائرية من تغير موازين القوة

أما في الجزائر، فترتبط المخاوف، بحسب الباحث، بالمنافسة الإقليمية المباشرة وبالدور المركزي الذي أدته المؤسسة العسكرية في صياغة العقيدة الأمنية تجاه المغرب.

ويقول الطيار إن التوتر المتراكم بين البلدين بات يتصل بصورة وثيقة بتطورات قضية الصحراء المغربية، والنجاحات الدبلوماسية التي حققتها الرباط، واتساع حضورها في إفريقيا، إلى جانب تعزيز شراكاتها العسكرية والأمنية مع قوى دولية.

ويضيف أن هذه التحولات تُقرأ في الجزائر باعتبارها إعادة رسم تدريجية لموازين القوة، بما قد يقلص هامش النفوذ الجزائري في المغرب العربي وإفريقيا والساحل، ويضعف قدرتها على التأثير في الملفات الإقليمية.

تقاطع المخاوف دون تنسيق مباشر

في المقابل، تتركز الحسابات الإسبانية على أمن الحدود الجنوبية ومستقبل سبتة ومليلية وموازين القوة في غرب المتوسط.

ويخلص الطيار إلى أن القاسم المشترك بين مدريد والجزائر لا يتمثل بالضرورة في تنسيق مباشر أو تطابق في الرؤية، بل في تقاطع بعض المخاوف من مغرب أكثر استقلالية في قراره، وأوسع قدرة على بناء التحالفات وتوظيف أدواته السياسية والاقتصادية والأمنية.

ويؤكد أن تنامي الحضور الدبلوماسي والشراكات الدولية والتطور الاقتصادي والأمني والعسكري للمملكة جعل تحركاتها موضع متابعة من العواصم المؤثرة، وفرض مراجعة التصورات القديمة بشأن حجم الدور المغربي وقدرته على التأثير في مستقبل المنطقة.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *