أول سرطان ينتقل مباشرة بين الأسماك
أعلن باحثون عن أول حالة معروفة لسرطان يُنتقل مباشرة بين الأسماك، حيث رُصدت أورام جلدية لدى أسماك السلور البني في بحيرة ممفريماغوغ الواقعة عند الحدود بين ولاية فيرمونت الأميركية ومقاطعة كيبيك الكندية. الدراسة، المنشورة في مجلة Nature، توضح أن المرض لا ينتقل عبر فيروس أو بكتيريا، بل ينتقل من خلال الخلايا السرطانية نفسها التي تنتقل من سمكة مصابة إلى أخرى وتستمر في النمو داخل أجسامها. وجرى رصد الأورام للمرة الأولى عام 2012 في البحيرة، وفي السنوات التالية أظهر مسح إصابة بين 23% و37% من أسماك السلور البني التي جرى فحصها؛ وفي تقدير الباحثين بلغ انتشار المرض نحو 30% من الأسماك بحلول عام 2015.
وتكشف التحليلات أن السرطان عند هذه الأسماك ليس نتاج عدوى فيروسية أو بكتيرية، بل هو انتقال خلية سرطانية واحدة بين أفراد المجموعة. بفحص التسلسل الجيني لأورام الأسماك والأنسجة السليمة تبين أن الأورام متشابهة وراثياً فيما بينها أكثر من تشابهها مع أنسجة الأسماك التي تحملها، ما يشير إلى أنها تنحدر من سلالة خلوية واحدة انتقلت عبر عدة أفراد. تشير النتائج إلى سلوك نادر يختلف عن السرطانات التقليدية التي تنشأ بشكل مستقل في كل كائن. ويضيف الباحثون أن آلية الانتقال الدقيقة ما تزال غير معروفة، وأن الاحتمالات المطروحة تشمل الاحتكاك المباشر خلال موسم التكاثر أو انتقال الخلايا عبر البيئة المائية. كما يعمل الفريق على فحص مجموعات إضافية من السلور البني في محاولة لتحديد مدى انتشار السلالة خارج البحيرة.
هذا الاكتشاف يمثل أول سرطان معدٍ يُسجل في نوع من الأسماك، وأول حالة تُكتشف في بيئة مائية عذبة، وهو ما يضعه في سياق عائلة محدودة من السرطانات القابلة للانتقال التي سُجلت سابقاً لدى حيوانات مثل شياطين تسمانيا والكلاب وبعض الرخويات. ويؤكد الباحثون أن النتائج تفتح نافذة جديدة لدراسة كيف يمكن للخلايا السرطانية أن تتجنب الجهاز المناعي وتنتقل بين الأفراد، ما يسهم في فهم أعمق لتطور وانتشار بعض أنواع الأورام.


