المفاوضات الأمريكية-الإيرانية في محك أمام انتهاء الهدنة
مع اقتراب انتهاء الهدنة المقررة الأربعاء المقبل، تستمر التوترات في مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتخشى أوساط المراقبة من احتمال عودة الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي إذا فشلت الأطراف في التوصل إلى إطار تفاوضي مقبول. وتتركز جهود الدبلوماسية على تهيئة مسار طويل الأجل يحفظ الوقف القائم، لكن المخاطر تظل قائمة في ظل غموض المواقف وخلافات العناوين الأساسية. وتزداد المخاوف من انعكاس أي فشل تفاوضي على الملاحة الدولية في مضيق هرمز وعلى أمن المنطقة بشكل عام، مع استمرار الشد والتبادل العلني للاتهامات بين الطرفين.
ويأتي في سياق هذا المسار ثقل العامل السياسي الداخلي في إيران، حيث أكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن الطرفين بعيدين كل البعد عن اتفاق نهائي مع وجود خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها. وتبرز من جانب المفاوضات ثلاث نقاط جوهرية تشكل حجر عثرة أمام التئام السد: المعيار الأول هو معضلة اليورانيوم؛ إذ ترفض طهران مقترح ترامب بنقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب (400 كغ بنسبة 60%) إلى الولايات المتحدة، وتطالب في المقابل بالإفراج عن أصول مجمدة تتجاوز 20 مليار دولار مقابل أي تنازل. المعيار الثاني يتعلق بمدة تعليق التخصيب؛ حيث تقترح واشنطن تعليقاً لمدة 20 عاماً، بينما تصر إيران على 5 سنوات فقط، رافضة أن تكون استثناءً من القانون الدولي. أما المعيار الثالث فهو حرب الممرات ومضيق هرمز، فبعد أن قامت إيران بإعادة فرض سيطرتها على المضيق وإغلاقه مجدداً رداً على استمرار الحصار الأميركي لموانئها، رد ترامب بالرفض القاطع واصفاً مطالب إيران بشأن فرض رسوم عبور في المضيق بأنها مستحيلة.
وفي هذا السياق، تطرح أسئلة حاسمة حول مسار التفاوض القريب: هل ستنجح الدبلوماسية في اللحظات الأخيرة، أم أن المنطقة تتجه نحو جولة ثانية من المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران؟ وتبقى التطورات ضمن إطار التهديدات المتبادلة والمواقف المزمعة حتى موعد انتهاء الهدنة والمؤتمر المرتقب لبلورة المسار النهائي.


