يرى الدكتور عادل بن حمزة، الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي، أن التصعيد المتجدد بين الرباط ومدريد يتجاوز أحداث سبتة المحتلة، ويرتبط أساساً بالموقف من ملف الصحراء المغربية، محذراً من أن إسبانيا قد تسعى إلى الإبقاء على أوراق يمكن توظيفها مستقبلاً في هذا النزاع.
ويعتبر بن حمزة أن أزمة سبتة ليست سوى واجهة لمخطط أوسع، بينما يجري توظيفها سياسياً وانتخابياً داخل إسبانيا، في سياق أفرز مواقف متناقضة، بينها انتقال جزء من اليسار إلى الدفاع عن جوانب من الإرث الاستعماري لفرانكو.
قانون تجنيس مواليد الصحراء
وصادق مجلس النواب الإسباني، في 10 شتنبر 2026، على قانون يتيح للأشخاص الذين ولدوا في الصحراء خلال فترة الإدارة الإسبانية، قبل سنة 1977، ولأبنائهم، اكتساب الجنسية الإسبانية وفق شروط محددة.
ويرى بن حمزة أن القانون، رغم تقديمه في إطار إنساني مرتبط بحالات فردية، يطرح أبعاداً سياسية وتاريخية أوسع، تتعلق باحتمال إعادة إنتاج تصور لجماعة سياسية منفصلة عن الدولة المغربية.
سبتة واجهة لخلاف أوسع
وقال بن حمزة إن سبتة ليست سوى «الشجرة» التي يراد إخفاء «الغابة» وراءها، مضيفاً أن فهم التطورات الحالية يقتضي العودة إلى التاريخ، خصوصاً أن مفهوم «الشعب الصحراوي» لا يمكن التعامل معه باعتباره حقيقة تاريخية ثابتة.
وأوضح أن الحقبة الاستعمارية شهدت إنتاج تصنيفات وسرديات جديدة بشأن سكان الصحراء، في حين كان الواقع الاجتماعي أكثر تعقيداً، إذ ارتبطت القبائل الصحراوية بشبكات اقتصادية وروحية وقبلية امتدت إلى وادنون ودرعة وسوس والمجال المغربي عموماً، كما شاركت قيادات صحراوية في مقاومة التوسع الاستعماري.
إحصاء 1974 وأسئلة الهوية
ويولي بن حمزة أهمية خاصة لإحصاء 1974 الذي أنجزته الإدارة الاستعمارية الإسبانية، بعدما تحول لاحقاً إلى أحد المراجع المرتبطة بتحديد الهوية، رغم استثناء آلاف الصحراويين منه لأسباب مختلفة.
ويرى أن المفارقة تتمثل في تحول تصنيفات أنتجتها الإدارة الاستعمارية إلى عناصر ضمن مسار سياسي وقانوني مرتبط بالنزاع.
أسئلة قانونية وإنسانية
كما يطرح قانون التجنيس أسئلة قانونية وإنسانية تخص سكان مخيمات تندوف، ولا سيما وضع من قد يكتسبون جنسية جديدة ويتمتعون بحمايتها وفق القواعد الدولية المتعلقة بوضع اللاجئين.
ويخلص بن حمزة إلى ضرورة التمييز بين السكان الصحراويين باعتبارهم جزءاً من نسيج اجتماعي متنوع، وبين تحويل الهوية إلى مشروع سياسي منفصل، حتى لا تستمر آثار المرحلة الاستعمارية في إنتاج الهويات والنزاعات.


