أثار قرار المغرب رفع مستوى علاقاته مع إسرائيل إلى مستوى السفارات وتعيين السفراء نقاشًا سياسيًا واسعًا، بين من يراه خيارًا سياديًا يخدم المصالح الوطنية، ومن يعتبره خطأً يمس الموقف المغربي من القضية الفلسطينية.
ويأتي القرار في سياق استئناف العلاقات بين الرباط وتل أبيب عام 2020، قبل اعتراف إسرائيل رسميًا بسيادة المغرب على الصحراء عام 2023، ما يجعل الخطوة الجديدة امتدادًا لمسار تفاوضي، لا قرارًا مفاجئًا أو منفصلًا عن سياق سابق.
خيار سيادي أم ازدواجية في المعايير؟
يؤكد المدافعون عن القرار أن للمغرب حق تحديد خياراته الخارجية، بعدما واجه لعقود دعمًا إقليميًا ودوليًا لجبهة البوليساريو، ودفع كلفة سياسية واقتصادية وأمنية دفاعًا عن وحدته الترابية.
ويتساءل هؤلاء عن مستوى التضامن العربي والإسلامي مع قضايا المغرب، في ظل وجود 22 دولة في الجامعة العربية، و57 دولة في منظمة التعاون الإسلامي، و54 دولة في الاتحاد الإفريقي، من دون تحرك جماعي مماثل للضغط على إسبانيا بشأن سبتة ومليلية. ولا تهدف المقارنة إلى مساواة القضيتين، بل إلى مساءلة ما يعتبره مؤيدو الرباط ازدواجية في المعايير.
القضية الفلسطينية في النقاش المغربي
يشير هذا الطرح أيضًا إلى أن مواقف فلسطينية من قضية الصحراء كانت متباينة؛ إذ اقتربت شخصيات وتيارات فلسطينية، في مراحل معينة، من أطروحة البوليساريو، قبل صدور مواقف أخرى تؤكد دعم المغرب وترفض الربط بين القضيتين.
وفي المقابل، ظلت فلسطين قضية حاضرة في وجدان المغاربة، مع التأكيد على أنها ليست ملكًا لتنظيم أو قناة أو تيار سياسي لتوزيع صكوك الوطنية والخيانة.
البعد التاريخي للعلاقات
يستند مؤيدو تطوير العلاقات كذلك إلى الوجود التاريخي لليهود في المغرب، باعتبارهم مكونًا من مكونات الهوية الوطنية، وإلى وجود مئات الآلاف من ذوي الأصول المغربية في إسرائيل، يعود كثير منهم إلى فاس ومراكش والصويرة ومكناس.
وينص الدستور المغربي على المكون العبري ضمن روافد الهوية المغربية.
جدل داخلي وخارجي
يقول منتقدو المسار إن العلاقة قد تثير أسئلة تتعلق بحدودها وجدواها، بينما يرفض مؤيدوها وصفها بالاستسلام أو فقدان الكرامة.
كما انتقدت أصوات من لندن وإسطنبول والدوحة القرار، ووصل بعضها إلى مهاجمة الملك والمغاربة المدافعين عنه. وفي الداخل، يبرز تمييز بين معارضة وطنية تطرح أسئلة مشروعة، وأطراف توظف الأزمات للنيل من الدولة ومؤسساتها.
ويبقى الخلاف الأساسي حول قدرة المغرب على إدارة علاقته بإسرائيل بما يخدم مصالحه، مع الحفاظ على دعمه للفلسطينيين واستقلال قراره وعلاقاته العربية والإفريقية والإسلامية.


