انفجاران في البليدة مع زيارة البابا: تصعيد أمني

Okhtobot
4 Min Read

تطورات أمنية تتزامن مع زيارة البابا إلى الجزائر

سجّلت مدينة البليدة، ضواحي العاصمة الجزائر، أمس الاثنين هجومين انتحاريين استهدفا مواقع حيوية في المدينة، وفق معطيات أولية. التفجير الأول استهدف مقراً أمنياً وسط البلدة بواسطة انتحاري وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف عناصر الأمن. التفجير الثاني وقع قرب منشأة للصناعات الغذائية، ما دفع السلطات لإعلان حالة استنفار قصوى وإغلاق عدد من المداخل والمخارج في الولاية، إلى جانب تشديد الإجراءات الأمنية. تأتي التطورات فيما تستمر الزيارة الرسمية للبابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر، ولم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن الهجمات، بينما تتابع الأوساط السياسية انعكاسات الحدثين على الوضع الأمني ومسار الزيارة.

ويأتي الحدثان في سياق يشهد متابعة دولية واسعة لزيارة البابا، في وقت لم تعلن فيه أي جهة مسؤوليتها عن الهجومين حتى حدود هذه اللحظة. وتتساءل الأوساط السياسية عن انعكاس هذه التطورات على خطوات الأمن خلال الزيارة ومسارها، وسط ترقب لتأثيرها على مناخ الاستقرار في العاصمة وضواحيها. وفي قراءة للمشهد، أشار الدكتور محمد الطيار، الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية ورئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، إلى أن توقيت هذه الأحداث يكتسي دلالات لافتة بالنظر إلى السياق الإقليمي والدولي المحيط بالزيارة البابوية وما تثيره من اهتمام إعلامي واسع. وتابع أن قراءة مثل هذه الوقائع لا يمكن أن تفصل عن مناخ التوترات السياسية والأمنية التي تعرفها المنطقة، مما يجعل من توقيت الحدث عنصراً أساسياً في تحليل أبعاده.

قال الدكتور الطيار: "ليس من المستبعد أن يقف النظام العسكري الجزائري وراء هذه العملية الارهابية التي وقعت في البليدة القريبة من العاصمة والمتزامنة مع زيارة البابا ليون الرابع عشر، في وقت يتابع الإعلام الدولي هذه الزيارة". كما أضاف: "الهدف من العملية هو إبراز كون الجزائر لازالت تصارع الإرهاب الإسلامي، حتى تستطيع الإفلات من تصنيفها كدولة راعية للإرهاب عند تصنيف البوليساريو حركة ارهابية، وبالتالي الإفلات من موقع كونها أقرب حلفاء إيران، خاصة في هذه المرحلة الحساسة المرتبطة بالحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على ايران وحزب الله اللبناني" . وأشار كذلك إلى أن للنظام العسكري "سوابق عديدة في هذا المجال، موضحاً أن تزامن الحادث مع استنفار أمني غير مسبوق مرتبط بزيارة البابا، يثير فعلاً تساؤلات عريضة حول القدرة على اختراق الأمن إن لم تكن بتسهيلات داخلية" . وتابع أن "النظام الجزائري يتقن استخدام فزاعة الإرهاب كـ’كرت محروق’ يتم تجديده عند كل مأزق دبلوماسي، مشيراً إلى أن إظهار الدولة كضحية للإرهاب يعفيها من المساءلة حول ملفات حقوق الإنسان أو تحالفاتها المثيرة للجدل (مثل العلاقة مع إيران)" . كما أشار إلى أن تاريخياً، غالباً ما تقع أحداث أمنية غامضة بالتزامن مع زيارات مسؤولين دوليين أو مؤتمرات كبرى، والهدف دائماً هو إيصال رسالة للعالم بأن "الجيش هو الحصن الوحيد ضد التطرف" وهي المقايضة التي يبتز بها النظام المجتمع الدولي، قبل أن يؤكد أنه في ظل تزايد الضغوط الدولية بشأن ملف البوليساريو واحتمالية تصنيفها كحركة إرهابية، يجد النظام نفسه مضطراً لافتعال "حدث أمني" داخلي يخلط الأوراق ويجعل من الصعب على القوى الكبرى معاقبة نظام "يُحارب الإرهاب في عقر داره"."

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *