تعهد حزب الأصالة والمعاصرة، عقب إعلان برنامجه الانتخابي، بإعفاء الأجور التي تقل عن 15 ألف درهم من الضريبة على الدخل، وخفض الضريبة على باقي الأجور، عبر اعتماد ثلاثة أشطر بدلًا من ستة.
وبحسب ما أعلنته منسقة قيادته الجماعية، فاطمة الزهراء المنصوري، ستُطبَّق نسبة 10 في المائة على الأجور التي تتراوح بين 15 ألفًا و46 ألف درهم، و20 في المائة على ما يفوق 46 ألف درهم، بدلًا من السقف الحالي الذي يصل إلى 37 في المائة. ويستهدف المقترح رفع القدرة الشرائية للأسر، لكنه يطرح في المقابل أسئلة بشأن موارد الخزينة وتوازنات المالية العمومية.
إصلاح ضريبي أم إعادة توزيع للعبء؟
يضم الحزب في صفوفه فوزي لقجع، الوزير المكلف بالميزانية، وهو ما يربط المقترح بمعرفة مباشرة بتفاصيل موارد الدولة ونفقاتها وهوامشها المالية، من دون أن يعني ذلك أن تمويله مضمون أو أنه غير قابل للنقاش.
وقد يكون خفض الضريبة جزءًا من تصور أوسع لإعادة توزيع العبء الجبائي، وتوسيع الوعاء الضريبي، وتحسين التحصيل، ومحاربة التهرب والغش الضريبي.
أسئلة حول موارد الخزينة
يثير إعفاء شريحة واسعة من الأجراء وخفض المعدلات بالنسبة إلى شرائح أخرى احتمال تراجع جزء من مداخيل الضريبة على الدخل في المرحلة الأولى، ما لم تتم تعبئة موارد بديلة.
ومن بين السيناريوهات المطروحة توسيع الوعاء الضريبي، وتقليص الاقتصاد غير المهيكل، وتحسين التحصيل، أو مراجعة بعض الإعفاءات والامتيازات. كما قد يراهن المقترح على أن الدخل الإضافي الذي سيبقى لدى الأسر سيرفع الاستهلاك والنشاط الاقتصادي، بما يسمح باستعادة جزء من الموارد عبر ضرائب أخرى.
تمويل الإصلاح وتوزيع العبء
تتطلب هذه الخيارات توضيحات، خصوصًا في ظل حاجات الدولة المتزايدة إلى تمويل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والاستثمار.
كما أن الانتقال من ستة أشطر إلى ثلاثة لا يضمن تلقائيًا عدالة أكبر، إذ يظل توزيع العبء بين مستويات الدخل وطريقة احتساب نسبة 20 في المائة على الأجور التي تتجاوز 46 ألف درهم عاملًا حاسمًا في تحديد المستفيدين والكلفة الإجمالية للإجراء.
وقالت المنصوري، في عرض التزام الحزب، إن الأجور التي تقل عن 15 ألف درهم ستُعفى من الضريبة على الدخل، مع تخفيض الضريبة على باقي الأجور. ومن المنتظر أن يوضح الحزب مصادر الموارد البديلة والآجال العامة لتنفيذ الإصلاح، حتى يثبت قابلية وعوده للتمويل والتنزيل.
وفي ظل هذه المعطيات، يلاحق «البام» سؤال مختصر يلخص جوهر النقاش: «كيفاش غادي ديرولها؟»


